وسكون الدال المهملة ، وكسر الراء ، هذه النسبة إلى السائفة المعروفة بالمستدركة من الفرق
النجارية ، ( وكانوا على قول الزعفرانية ، ثم استدركوا فقالوا : يجب إطلاق القول بخلق
القرآن لأنا قد قلنا إنه غير الله ، وما كان غيره فهو مخلوق ، ثم إنهم ازدادوا في هذا الباب
غلوا ، فزعموا وقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قال لأصحابه : القرآن مخلوق بهذه العبارة على هذا
النظم من الحروف . وقالوا : من لم يقل إن الرسول صلى الله عليه وآله قال ذلك بهذه العبارة فهو كافر .
فاستدركت عليهم طائفة منهم وقالوا : نقول إن النبي صلى الله عليه وآله قد أشار إلى خلق القرآن بما يدل عليه
ولا نقول إنه قال : القرآن مخلوق على هذه العبارة ، وكل واحدة من هذه الفرق الثلاث
المنتسبة إلى النجارية تكفر صاحبتها ، ومخالفوهم يكفرونهم جميعا ، فلا تصح دعوى واحدة
منها في أنها الفرقة الناجية لان الكفر والنجاة لا يجتمعان . وأعجب أمور هذه الطائفة
المستدركة أنها زعمت أن أقوال مخالفيهم كلها ضلال وكفر حتى أنهم قالوا : إن الواحد من
مخالفيهم إذا قال : لا إله إلا الله أو قال : محمد رسول الله فقوله ضلال منه وبدعة وكفر ) .
المستعطف : بضم الميم ، وسكون السين المهملة ، وفتح التاء ثالث الحروف ،
وسكون العين ، وكسر الطاء المهملتين ، وفي آخرها الفاء .
هذا لقب أبي موسى عيسى بن مهران المستعطف ، من أهل بغداد ، حدث عن
عمرو بن جرير البجلي وحسن بن حسين العرني ونحوهما ، روى عنه أبو جعفر محمد بن جرير
الطبري وغيره . وقال أبو الحسن الدارقطني : عيسى بن مهران ( المستعطف ) بغدادي رجل
سوء ومذهب سوء يروي عنه ابن جرير الطبري . وقال غيره وهو أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت
الخطيب في تاريخ بغداد كان عيسى بن المستعطف من شياطين الرافضة ومردتهم ، رفع إلي
كتاب من تصنيفه في الطعن على الصحابة وتضليلهم وإكفارهم وتفسيقهم ، فوالله لقد قف
شعري عند نظري فيه وعظم تعجبي مما أودع ذلك الكتاب من الأحاديث الموضوعة
والأقاصيص المختلفة والأنباء المفتعلة بالأسانيد المظلمة عن سقاط الكوفيين من المعروفين
بالكذب ومن المجهولين ، ودلني ذلك على عمي بصيرة واضعه وخبث سريرة جامعة وخيبة
سعي طالبه واحتقاب وزر كاتبه فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ( وسيعلم
الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) ( 1 ) .
المستعيني : بضم الميم ، وسكون السين المهملة ، وفتح التاء ثالث الحروف ، وكسر
هامش
( 1 ) سورة الشعراء رقم 227 .