الحسن بن عيسى وقت وفاته بالثعلبية سنة أربعين ومائتين بها فدفن بها فاشتغلت بحفظ محملي
وآلاتي عن حضور جنازته والصلاة عليه لغيبة عديلي عني ، فأريته في منامي ، فقلت له : يا أبا
علي ، ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي . قلت : غفر لك ربك ! كالمستخبر ، قال : نعم ،
غفر لي ربي ، ولكل من صلى علي ، قلت : فإني فاتتني الصلاة عليك لغيبة العديل عن
الرحل . فقال لا تجزع ، قد غفر لي ولكل من صلى علي ولكل من يترحم علي .
وابنه أبو الوفاء المؤمل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس النيسابوري الماسرجسي :
شيخ نيسابور في عصره أبوة وثروة وكمال عقل وسخاء وكرما حتى ضرب به المثل في ذلك ،
سمع بخراسان إسحاق بن منصور ومحمد بن يحيى وعبد الله بن هاشم ، وبالعراق الحسن بن
محمد الزعفراني وأحمد بن منصور الرمادي ، وبالحجاز عبد الله بن حمزة الزبيري ، روى عنه
ابناه أبو بكر وأبو القاسم حكي أن عبد الله بن طاهر اقترض منه ألف ألف ورأيت البدر
تحمل ، فقلت : يا أبة ، إلى أين يحمل هذا المال ، فقال : سيرد إن شاء الله ، وقال ابنه أبو
القاسم : أذكر أن بين يديه أموالا مصبوبة ، فغدوت إليه ، فقال : تريد من هذا ؟ قلت :
نعم ، فأخذ درهما مكسورا ، فخدش به بطن كفي ، فبكيت فغدوت ثم بلغني أنه قال
لأصحابه أردت أن لا يدخل حب المال في قلبه بهذه العملة ، ومات في شهر ربيع الآخر
من سنة تسع عشرة وثلاث مئة .
وحفيده أبو القاسم علي بن المؤمل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس الماسرجسي :
من أهل نيسابور . كان عاقلا لبيبا ورعا ، سمع بنيسابور الفضل بن محمد الشعراني وأبا
عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي ، وبالري محمد بن أيوب الرازي ، وببغداد محمد بن
يونس الكديمي ، وبالكوفة محمد بن عباس الحضرمي مطينا ، وحدث سنين ، سمع منه
الحاكم أبو عبد الله الحافظ ، وذكره في التاريخ ، وأثنى عليه ، وكان من التمكن من عقله
ودينه بحيث يضرب به المثل ، وكان من أورع مشايخنا وأحسنهم بيانا ، وكان الشيخ أبو بكر
أسن منه إلا أنهما كان يجتمعان ، وكان أبو بكر يحفظ لسانه بحضرته لعقله وحسن سمعته
وورعه وقال : حججت معه سنة إحدى وأربعين ، وكان أكثر الليل يقرأ في العمارية ، وإذا نزل
قام إلى الصلاة ولا يشتغل بغيرها ، ولما أحرم كنت أسمع طول تلبيته وما أعلم أني أخلت
الطواف إلا وجدته يطوف ، وتوفي في التاسع من صفر سنة تسع وأربعين وثلاث مئة ودفن في
داره .
وابنه أبو عبد الله بن أبي القاسم علي بن المؤمل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس
المزكي الماسرجسي : وكان من عقلاء الرجال ونبلائهم سمع جده المؤمل بن الحسن وأبا
الأنساب — صفحة 169
مساهمون: عبد الله عمر البارودي
ص١٦٩