عنه أهل العراق . مات سنة ست وثلاثين ومائة .
وأبو محمد بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن جرير الحمصي الكلاعي ، من
أنفسهم ، الميتمي ، من أهل حمص . يروي عن محمد بن زياد الألهاني . روى عنه
ابن المبارك ، والناس . وكان مولده سنة عشر ومائة . ومات سنة سبع وتسعين ومائة . اشتبه
أمره على شيوخنا . قال أبو حاتم بن حبان البستي : حدثني بنسبته سالم بن معاذ بدمشق ،
حدثني عطية بن بقية بن الوليد ، حدثني أبي بقية بن الوليد بن صائد بن جرير بن فضالة بن
كعب الميتمي الكلاعي ، قال : سمعت ابن خزيمة يقول : سمعت أحمد بن الحسن الترمذي
يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : توهمت أن بقية لا يحدث المناكير إلا عن المجاهيل ،
فإذا هو يحدث المناكير عن المشاهير ، فعلمنا من أين أتي . قال أبو حاتم : لم يسبر
أبو عبد الله رحمه الله شأن بقية ، وإنما نظر إلى أحاديث موضوعة ، رويت عن أقوام ثقات ،
فأنكرها ، ولعمري إنه موضع الانكار ، وفي دون هذا ما يسقط عدالة الانسان في
الحديث ، ولقد دخلت حمص وأكثر همي شأن بقية ، فتتبعت حديثه ، وكتبت النسخ على
الوجه ، وتتبعت ما لم أجد بعلو من رواية القدماء ، فرأيته ثقة ، مأمونا ، ولكنه كان مدلسا .
سمع من عبيد الله بن عمرو ، وشعبة ، ومالك ، أحاديث يسيرة مستقيمة . ثم سمع عن أقوام
كذابين ضعفاء متروكين ، عن عبيد الله بن عمرو ، وشعبة ، ومالك ، مثل : المجاشع بن
عمرو ، والسري بن عبد الحميد ، وعمر بن موسى الميتمي ، وأشباههم ، وأقوام لا يعرفون
إلا بالكنى ، فروى عن أولئك الثقات ، الذين رآهم ، بالتدليس ، ما سمع من هؤلاء
الضعفاء ، وكان يقول : قال عبيد الله بن عمر بن نافع . وقال مالك عن نافع كذا . فجعلوه :
بقية عن عبيد الله ، وبقية عن مالك . وأسقط الواهي بينهما ، فالتزق الموضوع ببقية ،
وتخلص الواضع من الوسط ، وإنما امتحن بقية بتلاميذ له كانوا يسقطون الضعفاء من حديثه ،
ويسوونه ، فالتزق ذلك كله به ، وكان يحيى بن معين حسن الرأي فيه ، وسئل ابن عيينة عن
حديث حسن . فقال : بقية بن الوليد ، أخبرنا أبو العجب ، أخبرنا . ويروي أبو محمد
بقية بن الوليد الكلاعي ، من أنفسهم ، الحمصي أيضا ، عن بجير بن سعد ، ومحمد بن
زياد ، ومحمد بن الوليد الزبيدي ، وغيرهم . روى عنه ابن المبارك ، وأبو صالح كاتب
الليث ، وإبراهيم بن موسى ، وهشام بن عمار . وتكلموا فيه ، قال ابن عيينة : لا تسمعوا من
بقية ما كان في سنة ، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره . قال ابن المبارك : إذا اجتمع
إسماعيل بن عياش وبقية في الحديث ، فبقية أحب إلي . وقال أبو مسهر : بقية أحاديثه ليست
نقية ، فكن منها على تقية . وقال يحيى بن معين ، وسئل عن بقية بن الوليد ، قال : إذا حدث
الأنساب — صفحة 119
مساهمون: عبد الله عمر البارودي
ص١١٩