كون المزمار آلة لهو حدوثاً وبقاءً .
وعلى هذا الأساس يمكن الحكم في سائر المقامات بمقتضى كون القضايا في النصوص الشرعيّة منزلة على القضايا الحقيقيّة ؛ فحرمة كلّ عين بمعنى حرمة ما يناسبها من الأفعال في كلّ عصر بحسبه . فيكون استعمال العين على الوجه المناسب لها في كلّ عصر هو موضوع الحكم . فيتغيّر موضوع الحكم بحسب الانطباق خارجاً باختلاف الاستعمالات المناسبة .
والأولى أن يُقال : إنّ كون القضيّة عنواناً مشيراً على خلاف الأصل والظاهر ، من كون الموضوع الواقعي مطابقاً لما اخذ في القضيّة موضوعاً للحكم ؛ وإن كان المشير لا ينافي كون القضيّة حقيقيّة .
كما أنّ ما ذكرناه - من كون حرمة الشيء بمعنى حرمة الأمور المناسبة معه - لا ينافي قيام القرينة على كون موضوع الحرمة هو شيء خاصّ لا مطلق ما يناسبه وإن كانت القرينة هي مناسبة الحكم والموضوع ؛ فإنّ ما ذكرناه هو مقتضى إطلاق الحكم وبدونه فالمتبع القرينة .
ففي الدم ما دام الاستعمال المتعارف هو الأكل فهو الموضوع للحرمة ؛ وإذا هجر الأكل وتعارف استعمال آخر تبدّل موضوع الحكم مصداقاً ، وكان المحرم هو غير الأكل من الاستعمال المناسب فعلًا . وأمّا الأكل فلا يكون حراماً لمجرّد دليل حرمة الدم .
نعم ، لو كان هناك دليل بعنوان حرمة أكل الدم حرم وإن هجر أكله خارجاً .
وبالجملة فرق في الحكم بين أن يكون التحريم متعلّقاً بعنوان الدم فتكون حرمة أكله دائرة مدار كون الأكل منفعة مقصودة للدم حدوثاً وبقاءً ، وبين كون التحريم متعلِّقاً بعنوان أكل الدم فيكون الأكل حراماً سواء كان منفعة مقصودة أو لم تكن أو كان كذلك حدوثاً لا بقاءً .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 50
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٥٠