والمراد بالمقصودة ما نعبّر عنه بالفعل أو الأمر المتناسب . كما أنّه بما ذكرناه اتّضح ضابط كون الشيء من المحرمات لئلّا يجوز بيعها وأنّه ما لم يحرم جميع منافعه المقصودة لا يصدق حرمته بقول مطلق .
وأمّا الأفعال المناسبة فيمكن أن تكون ملحوظة بوجهين :
أحدهما : لحاظها على وجه الموضوعيّة وبملاك المناسبة .
ثانيهما : أن تكون ملحوظة على وجه الإشارة .
وبالجملة : لمّا كان تحريم العين بمعنى تحريم الفعل المناسب لها فكما يمكن لحاظ الفعل المناسب بما أنّه مناسب ، موضوعاً للحكم حتّى أنّه إذا هجر ذاك الفعل بالنسبة إلى تلك العين زال الحكم عنه وكان كالأفعال غير المناسبة أصلًا خارجاً عن موضوع الحكم ، كذلك يمكن لحاظ الفعل المناسب في عصر التشريع بشخصه موضوعاً للحكم حتّى لو زالت المناسبة بقي الحكم لكون الموضوع والعين من قبيل العنوان المشير ، وتكون مناسبة الفعل للعين مصحّحة لإرادة الفعل من تحريم العين ويكفي في صحّة ذلك ، المناسبة حين استعمال اللفظ وإن زالت بعده .
مثال ذلك هو : أنّ المناسب للدم في عصر التشريع هو أكله فتحريمه تحريم لأكله ، فإذا تعارف استعمال الدم في غير الأكل وصار الأكل مهجوراً عند الناس لا بما هم متشرّعة بل بما هم عرفيّون فاستعملوه في تزريقه في العروق ، فإن كان الدم عنواناً مشيراً إلى الأكل حرم أكل الدم حتّى في عصر هجر أكله وجاز استعماله تزريقاً في العروق .
وإن كان استعمال الدم له موضوعيّة فيكون التحريم في كلّ عصر متعلِّقاً بما يناسب الدم من وجوه الاستعمال . والاستعمال غير المناسب لا يكون محكوماً بالحرمة وإن كان في بعض الأزمنة السابقة مناسباً .
وعليه فلا يجوز تزريق الدم في عصر تعارفه وهجر أكله ولا يكون أكله حينئذٍ
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 48
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٨