وقد حكى لي بعض السادة بعض عبائر الشيخ في الخلاف ممّا تنادي بذلك « 1 » ، حيث استدلّ الشيخ قدس سره ببعض الأخبار ثمّ فرّع على ذلك دعوى الإجماع بقوله : فدلّ ذلك على إجماعهم .
وببالي دعوى السيّد المرتضى الإجماع في الانتصار على الحكم في مسألة صرّح بالخلاف فيها بيننا ؛ استناداً إلى أنّ مستند ما ارتضاه وهو أصل البراءة مجمع عليه ، إلّاأنّي لم أعثر عليه فعلًا . تواتر حديث الفراش
الوجه الثاني : الحديث المشهور بين الفريقين : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » وقد رواه العامّة فضلًا عن الخاصّة . والظاهر تواتر الحديث .
ودعوى الجزم بصدوره عن النبيّ صلى الله عليه وآله وكذا عن الأئمّة عليهم السلام غير مجازفة .
ولنعم ما ذكره بعض السادة من أنّ معاوية لمّا نسب زياداً لغير أبيه وادّعى اخوّته ، وكانت هذه النسبة على خلاف ما يقتضيه الفراش ، وكان هذا العمل بمرأى من الصحابة ممّن سمع أو روى حديث الفراش ، أوجب ذلك الطعن عليه بذلك على الملأ ، فصار ذلك سبباً لاشتهار هذا الحديث وبلوغه في النقل حدّ التواتر ، كما وطعن على معاوية بمحاربته أمير المؤمنين عليه السلام وقتله لعمّار ونصبه يزيداً خليفة بعده .
وبالجملة : لا ينبغي الترديد في صدور الخبر - الذي بركاته في حفظ الأنساب والنظام الاجتماعي والعائلي عن الاختلافات والشبهات المهلكة ، غير خافية على أهل البصائر - ولولاه لما قام لكثير من الأنساب عمود ولا اخضرّ لها عود .
وكيف كان فمن جملة موارد نقل الحديث في طرقنا هو :
هامش
( 1 ) هو آية اللَّه السيّد موسى الزنجاني ، حيث يستدلّ الشيخ أوّلًا بالنصّ ثمّ يفرع على ذلك إجماع فقهائنا ؛ ومن جملة الموارد ما في كتاب الخلاف 2 : 250 ، الحجّ ، المسألة 8 في وجوب الحجّ بمال الابن قال : « دليلنا الأخبار المرويّة في هذا المعنى من جهة الخاصّة وليس فيها ما يخالفها تدلّ على إجماعهم على ذلك » .