جنون أو عمى أو خرس أو غيرها .
بل ورد أنّ بعض الأفعال منشأ لسقط المولود ، ولم يحتمل فقيه كون ذلك الفعل محظوراً ؛ لكون السقط المعلول له محرماً .
ففي رواية عن عبد العظيم الحسني ، عن علي بن محمّد العسكري ، عن آبائه عليهم السلام في حديث : « من تزوّج في محاق الشهر فليسلم لسقط الولد » « 1 » .
ونحوه خبر الجعفري « 2 » .
وهل هناك مجال لاحتمال ضمان الفاعل ، في هذه الموارد لكونه سبباً للإسقاط وغيره ممّا يعدّ جناية لو وقعت بعد انعقاد الحمل والولد ؟ !
قلت : أمّا حديث الضمان فلو كان مثل السقط مستنداً بطور الجزم إلى الشخص فغير بعيد . والغرض من الجزم بالاستناد هو كونالفاعلهو العلّة والسبب في وقوعه ، ولم يحتمل دخل شيء آخر في تحقّقه بما يوجب سلب الاستناد إلى هذا المكلّف .
ويتفرّع عليه أيضاً استناد فعل الحرام إلى المكلّف وإن كان ظرف تحقّقه منفصلًا عن زمان تحقّق السبب ، حيث لا يشترط في استناد فعل الحرام وقوعه مقارناً لفعل المكلّف . ألا ترى أنّ من نصب كميناً لقتل نفس محترمة فقتله بعد سنة اقتصّ منه وكان الحرام مستنداً إليه .
غير أنّ استناد هذه الآثار الواردة في الأخبار إلى المكلّف ، بنحو استناد أسباب الضمان وغيرها ، غير معلوم ؛ وذلك لاحتمالين :
الأوّل : كون الأفعال المكروهة منشأً لوقوع الآثار الخاصّة بما لا يستند إلى الفاعل بل إلى شخص آخر ، كالذي يصطلح عليه في العرف بالأثر الوضعي ، من
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 80 ، الباب 54 من مقدّمات النكاح ، الحديث 3 .
( 2 ) نفس المصدر : 90 ، الباب 63 من مقدّمات النكاح ، الحديث 1 .