تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
عود إلى أصل البحث‌عود إلى أصل البحث وكيف كان فما يناسب ما نحن فيه من البحث إثبات ولاية الحاكم على المنع والنهي ، وعليه فيجوز المنع من بعض الأنكحة ، وتمام الكلام في غير المقام . ثمّ إنّ دعوى كون الجزم بالعيب في الحمل ممّا لا يتيسّر عادةً ، ليس من شأن الفقيه ؛ فإنّ تنقيح صغريات الأحكام ليس وظيفته وإنّما شأنه بيان الحكم على تقدير الموضوع . مع أنّ المنع من حصول الجزم بتعيّب الحمل في مثل هذه الأزمنة ، حيث تطوّرت فيها وسائل الطبّ والمختبرات ، مجازفة .

أدلّة حرمة الإحبال مع الجزم بعيب الحمل

وكيف كان فما يمكن أن يكون دليلًا لتحريم الإحبال والمنع منه في الفرض وجوه : الوجه الأوّل : دعوى كون المتفاهم العرفي من أدلّة حرمة الجناية على الإنسان ، هو حرمتها بالمعنى الأعمّ من الاسم المصدري ، فليس الممنوع هو خصوص إحداث الجناية بل المنع بلحاظ أثره ، فإذا نهى المولى عبده من جعل ولده أعمى أو أعرج أو مجنوناً ، ألا نفهم منه المنع من إحداث ولد بهذه الأوصاف ؟ وإذا نهى المولى عبده من جعل مائه أو غذائه مرّاً أو مالحاً ، ألا يفهم العبدُ المنع من إيجاد ماء وغذاء لأكله وشربه كذلك ؟ وبالجملة : فلا يبعد كون المتفاهم العرفي من عموم أدلّة حرمة العدوان والجنايات ، هو حرمة ما يثمر آثارها . أو فقل : إنّ مدلولها حرمة آثارها مباشرة أو تسبيباً .