عود إلى أصل البحثعود إلى أصل البحث
وكيف كان فما يناسب ما نحن فيه من البحث إثبات ولاية الحاكم على المنع والنهي ، وعليه فيجوز المنع من بعض الأنكحة ، وتمام الكلام في غير المقام .
ثمّ إنّ دعوى كون الجزم بالعيب في الحمل ممّا لا يتيسّر عادةً ، ليس من شأن الفقيه ؛ فإنّ تنقيح صغريات الأحكام ليس وظيفته وإنّما شأنه بيان الحكم على تقدير الموضوع .
مع أنّ المنع من حصول الجزم بتعيّب الحمل في مثل هذه الأزمنة ، حيث تطوّرت فيها وسائل الطبّ والمختبرات ، مجازفة .
أدلّة حرمة الإحبال مع الجزم بعيب الحمل
وكيف كان فما يمكن أن يكون دليلًا لتحريم الإحبال والمنع منه في الفرض وجوه :
الوجه الأوّل : دعوى كون المتفاهم العرفي من أدلّة حرمة الجناية على الإنسان ، هو حرمتها بالمعنى الأعمّ من الاسم المصدري ، فليس الممنوع هو خصوص إحداث الجناية بل المنع بلحاظ أثره ، فإذا نهى المولى عبده من جعل ولده أعمى أو أعرج أو مجنوناً ، ألا نفهم منه المنع من إحداث ولد بهذه الأوصاف ؟
وإذا نهى المولى عبده من جعل مائه أو غذائه مرّاً أو مالحاً ، ألا يفهم العبدُ المنع من إيجاد ماء وغذاء لأكله وشربه كذلك ؟
وبالجملة : فلا يبعد كون المتفاهم العرفي من عموم أدلّة حرمة العدوان والجنايات ، هو حرمة ما يثمر آثارها . أو فقل : إنّ مدلولها حرمة آثارها مباشرة أو تسبيباً .