على أنّ نهي النبيّ صلى الله عليه وآله وكراهته لمعاملة لا يزيد على نهي اللَّه عن معاملة ، فإنّ أولويّة النبيّ صلى الله عليه وآله من فروع ولاية اللَّه ، مع أنّ النهي في المعاملات لا يوجب فسادها بلا ريب ما لم يرجع إلى الإرشاد إلى بطلان المعاملات .
مع أنّ بطلان المعاملة في فرض كراهة النبيّ صلى الله عليه وآله لها لو سلّم فليس بملاك الولاية على التشريع ، بل ملاكه الولاية على موضوع حكم الشارع ، فهو كصحّة المعاملة في فرض مباشرة الولي لبيع مال الغير .
نعم ، لو رجعت كراهته صلى الله عليه وآله لمعاملةٍ إلى كراهة نفوذها وصحّتها ، لا كراهة إنشائها ، وأثّرت كراهته في فساد المعاملة ، ككراهة اللَّه للمعاملة ، كان من الولاية على التشريع ، ولكن ليس للمؤمن ولاية على تلك الكراهة بحيث تؤثّر كراهته في بطلان المعاملة ما لم ترجع إلى كراهة الإنشاء الراجعة إلى عدم طيب النفس .
ولا ملازمة بين كراهة صحّة المعاملة وبين كراهة إنشائها ، فإنّ الإنشاء موضوع الصحّة ، وبين الحكم وموضوعه تباين لا يلزم سراية الكراهة من أحدهما إلى الآخر .
ضابط آخر لحدّ ولاية الحكّام
ضابط آخر لحدّ ولاية الحكّام
وحيث انجرّ الكلام إلى مسألة ولاية الحاكم فلا بأس بالإشارة إجمالًا إلى ضابط آخر لمواردها فنقول :
المتيقّن من موارد ولاية الحاكم - فيما ثبتت - هو غير المحرّمات ؛ وذلك فإنّ مقتضى آية ولاية النبيّ صلى الله عليه وآله في قوله تعالى : النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 1 » هو أنّ ما ثبت للمؤمنين من الولاية فالنبيّ صلى الله عليه وآله أولى بها منهم ، ومن الواضح إنّه
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب الآية 6 .