الاستدلال بحديث الصلح على صحّة كلّ معاملة
الاستدلال بحديث الصلح على صحّة كلّ معاملة
من جملة العمومات ما دلّ على جواز الصلح بمعنى نفوذه ؛ وقد قرّبنا في محلّه دلالة الحديث هذا على صحّة كلّ المعاملات ؛ بناءً على كون الصلح في الحديث بمعناه اللغوي ، وهو صادق على البيع والإجارة والمضاربة وغيرها ؛ فإنّها صلح بالحمل الشائع فإنّ التصالح بمعنى التوافق ، وهو مرادف للتوافق أو هو توافق بعد نزاع ، ومن الواضح أنّ سبق النزاع لا دخل له في صحّة المعاملات .
ثمّ إنّ هذا الذي ذكرناه من تطبيق الصلح على المعاملات لعلّه المعنيّ بما أفيد من أنّ الصلح إذا وقع على الأعيان لنقلها وأفاد فائدة البيع ، فهو بيع ، وكذا في سائر المعاملات كلّما أفاد فائدة نوع منها فهو متّحد معها ، فلا يرد عليه ما ذكروه من أنّ الصلح عقد برأسه ، حقيقته التوافق ، ومجرّد إفادته فائدة البيع لا يصيّره كذلك .
ومن جملة ما يمكن الاستدلال به لجواز المعاملة والبيع في الأعضاء ما دلّ على « أنّ اللَّه فوّض إلى المؤمن أموره كلّها عدا إذلال نفسه » فإنّ بيعه لأعضائه من جملة أموره وشؤونه فهو مفوّض إليه .
ومن جملة المؤيّد لصحّة بيع الأعضاء رواية التحف عن الصادق عليه السلام وفيها :
« وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات ، فهذا كلّه حلال بيعه وشرائه وإمساكه واستعماله وهبته وعاريته » فتأمّل .
الفرع الثالث : وجوب حفظ حياة المسلم بالترقيع
وجوب حفظ حياة المسلم بالترقيع
إذا توقّف حفظ حياة مسلم أو دفع ضرورته ، على صرف مال أو ترقيعه بعضو لغيره ، ففي وجوبه إشكال ؛ فإنّ الدليل على وجوب حفظ نفوس المسلمين ، في غير موارد الهجوم عليهم من ناحية الكفّار أو الظَلَمة ، والذي الدليل على وجوبه حينئئذٍ أدلّة وجوب الجهاد ، إنّما هو أحد أمرين :