فضلًا عمّا إذا هرب الصيد ولم يمكن تذكيته .
ولو سلّم إطلاقه لما إذا رقع الجزء المقطوع وعادت إليه الحياة ، فمورد الخبر هو أجزاء الصيد لا مثل جزء إنسان قطع للترقيع بحيّ .
ودعوى العلم بعدم الفرق في النجاسة بينهما إنّما تتمّ قبل الترقيع لا بعده .
إلّا أن يكون المدّعى هو أنّ المتفاهم العرفي من النصّ هو الإطلاق والشمول لأجزاء الإنسان ، وأنّ الموضوع هو الجزء المبان من الحيّ صيداً كان أو إنساناً ، ولكن مع احتمال كون المراد من الميتة تعبّداً وحكومة هو ذلك بلحاظ بعض أحكام الميتة ، وهي الأحكام الثابتة في غير الإنسان أعني مثل الأكل ، وذلك بقرينة الحبال المنصرف إلى المعدّ لصيد الحيوان ، لا موجب للتعدّي إلى أجزاء الإنسان والترقيع بها .
ودعوى أنّ إطلاق التعبّد بكونه ميتة يوجب شموله للأحكام الثابتة في الإنسان ، يدفعها أنّ قرينة الحبال موجب للإجمال لاحتمال القرينيّة والاعتماد عليه في التخصيص ، ومعه فلا ينعقد الإطلاق .
هذا مع أنّ الذي يطلق على الإنسان هو الميّت لا الميتة .
بل يمكن أن يقال : إنّ مصبّ الرواية هو العضو المقطوع من شيء قابل للتذكية إلّا أنّه حيث قطع بغير التذكية وبقطع الحبال عند اضطراب الحيوان فيها كان ميتة ؛ فلا يشمل ما إذا كان المقطوع منه غير قابل للتذكية كالإنسان ، والتعدّي إليه قياس واضح .
ويؤكّد ما ذكرنا من كون الخبر ناظراً إلى الأكل لا غيره ، فلاحظ ذيل الخبر .
ومجرّد اشتراك العضو المقطوع من الإنسان مع المقطوع من الحيوان القابل للتذكية في الحكم قبل الترقيع لا يوجب الاشتراك بعده .
وبالجملة : حكومة النصّ بكون الجزء المبان من الحيّ ميتة لا إطلاق له
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٢٠٠