فلو سلّمنا صحة هذا الدليل كان لا بدّ من الالتزام بأنّ التعليل الوارد في ذيل بعض الروايات التي سنبحث عنها تحت عنوان الدليل السادس حيث يقول الإمام ( ع ) حول الشكّ في صحّة الوضوء بعد الفراغ منه
: ( هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشكّ ) « 1 »
ليس هذا التعليل أمراً تعبّدياً بأن يكون الشارع قد بيّن ذلك وهو في مقام التشريع بل سيكون هذا التعليل أمراً ارتكازياً عقلائياً ويكون الإمام ( ع ) منوّهاً إلى هذا المرتكز العقلائي في الرواية حيث يمكن اعتبارها كمؤيد للسيرة العقلائية .
مناقشة الاستدلال بالسيرة العقلائية :
لتحقيق أنّ سيرة العقلاء هل يمكن أن تقع دليلًا على قاعدة الفراغ أو لا ، لابدّ من بيان أنّ السيرة العقلائية لا تخلو عن صورتين :
1 - أمّا أن تكون السيرة العقلائية تعبّدية حيث لا حاجة معها إلى بيان الملاك من قبل العقلاء .
2 - وإمّا أن يكون لسيرة العقلاء مدركٌ لدى العقلاء .
نظير هذا البحث قد جرى في أصالة الحقيقة أيضاً من أنّ أصالة الحقيقة هل هي أصل لفظي عقلائي تعبّدي أو ليست كذلك بل تكون راجعة إلى أصالة عدم القرينة « 2 » ؟ وفيما نحن فيه لو أتى الفاعل العالم المختار بعملٍ فإنّ حكم العقلاء بصحّة عمله بعد الفراغ منه هل هو أصل تعبّدي عقلائي ؟ أوليس تعبدياً بل له ملاك ؟
هامش
( 1 ) . محمد بن حسن الطوسي : تهذيب الأحكام 1 : 105 رقم 265 ، محمد بن حسن الحر العاملي : وسائل الشيعة 1 : 471 باب 42 من أبواب الوضوء رقم 7 .
( 2 ) . الشيخ محمد كاظم الخراساني : كفاية الأصول ص 233 - 235 و 286 .