البحث عن كونها من الأمارات أو الأصول العملية .
ومن هنا لابدّ من البحث أولًا عن أدلّة هذه القاعدة ومداركها ثمّ الانتقال إلى الأبحاث الأخرى المتعلّقة بهذه القاعدة والتّي وقع الخلاف فيها .
وقبل هذا وذاك لا بد من بيان تعريف الفراغ والتجاوز للتعرف عليها ولو على نحو الإجمال .
التعريف الإجمالي للقاعدتين
قاعدة الفراغ هي الحكم ظاهراً بصحّة العمل الذي فرغ منه المكلّف ، كما لو صلّى المكلّف ثمّ شكّ في صحة جزءٍ من أجزائها أو شرط من شرائطها بعد الانتهاء منها فإنّ قاعدة الفراغ أثبتت في حقّه حكماً ظاهراً بصحّة صلاته .
قاعدة التجاوز
هي الحكم ظاهراً بإتيان الجزء المشكوك بعد تجاوز محلّه ، وذلك كما لو شك المصلّي في حالة السجود بأنّه هل ركع أولًا ؟ فإنّ قاعدة التجاوز تجعل في حقّه حكماً ظاهرياً بأنّه أتى بالركوع .
وعليه فالفرق بين القاعدتين على القول بأنّهما قاعدتان مستقلّتان ( وسيأتي الخلاف في ذلك في الأبحاث القادمة مفصّلًا ) هو أنّ مورد قاعدة الفراغ هو الشكّ في صحّة الجزء المأتي به بينما مجرى قاعدة التجاوز هو الشكّ في إتيان الجزء من الأساس .
ومن الجدير بالذكر أنّنا سنذكر الفرق بين هاتين القاعدتين بعد البحث عن مدارك هذه القاعدة .