القاعدة الكليّة فيكون لها ظهورٌ في إلغاء الخصوصية عن الصغرى وتدلّ على أنّ ما جاء في الصغرى فهو أحد مصاديق الكبرى ثم استنتج المحقق المذكور :
أولًا : إنّ الدخول في الغير غير معتبر وإنّما العبرة بصدق التجاوز والفراغ وعليه فإنّ السكوت الطويل المضرّ بالقراءة غير المخلّ بالصلاة يوجب تحقّق التجاوز .
ثانياً : لو سلّمنا اعتبار الدخول في الغير فإنّ الغير عنوان عام يشمل كلّ حالة وجودية أو عدمية منافية شرعاً للجزء المشكوك ، ومن هنا فلا فرق بين اعتبار هذا الشرط وعدم اعتباره .
مناقشة رأي المحقّق الحائري :
هناك عدّة ملاحظات نسجّلها على كلمات هذا المحقّق العَلَم :
أولًا : لو لم نعتبر عنوان الدخول في الغير قيداً تعبّدياً بل جعلناه من الأمور الموجبة لتحقق الخروج عن الشيء فلا حاجة حينئذٍ إلى بحث الروايات المطلّقة والمقيّدة وتحليلها ودراستها .
وبعبارة أخرى إنّ البحث في هذه الروايات إنّما يكون في محلّه فيما لو كان عنوان الدخول في الغير المذكور في بعض الروايات عنواناً تعبديّاً واحترازياً .
ثانياً : إنّ دلّ قوله ( ع ) : (
إنّما الشكّ إذا كنت في شيءٍ لم تجزه
) على قاعدة كليّة وجب الإقرار بأنّ ما جاء في مصحّحة إسماعيل بن جابر (
كل شيءٍ شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه
) أيضاً قاعدة كليّة .
والسؤال المطروح هنا أنّه لِمَ لم ينظروا إلى هذه العبارة على أنّها قاعدة كليّة مع شمول هذه القاعدة على الدخول في الغير ؟ وهل يمكن الالتزام بوجود الاختلاف بين هاتين القاعدتين أو لابدّ من حمل موثّقة ابن أبي يعفور على هذا العنوان بقرينة رواية إسماعيل بن جابر .