توضيح ذلك :
أولًا : أنّه قد ذكر في بعض الروايات أنّ المصلّي بعد أن دخل في السجود قد شكّ في أنه هل ركع أولا ؟ وهذا التعبير مفاده أنّ مجرى قاعدة التجاوز هو الدخول في الغير ، وكذلك المستفاد من صدر صحيحة زرارة الواردة في الشك في الجزء السابق بعد الدخول في الجزء اللاحق ، كما لو شكّ وهو في الإقامة هل أذّن أولا ؟ أو شكّ حال التكبيرة هل أذّن وأقام أولا ؟ أو شكّ حال القراءة هل كبّر أولا ؟ يستفاد من ذلك أنّ مجرى قاعدة التجاوز هو تحقّق الدخول في الغير .
ثانياً : إنّ الأهمّ من صدر رواية زرارة تلك القاعدة الكليّة في ذيل هذه الرواية .
وبعض الروايات الأخرى حيث يقول الإمام ( ع ) : (
إذا خرجت من شيءٍ ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء
) وقد نُصّ في هذه العبارة على الدخول في الغير ويستفاد من ظاهره أنّه جزء الموضوع أي أنّ الموضوع في قاعدة التجاوز له جزآن : 1 - الخروج من الشيء 2 - الدخول في غير ذلك الشيء .
كذلك نُصّ في موثقة إسماعيل بن جابر على الدخول في الغير : (
كلّ شيءٍ شك فيه مّما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه
) . وهناك موثقة ابن أبي يعفور حيث يقول فيها الإمام ( ع ) : (
إذا شككت في شيءٍ من الوضوء وقد دخلتَ في غيره
) . وقد ذكرنا فيما سبق بأنّنا يمكن أن نستخرج من هذه الرواية قاعدة التجاوز ، كما يمكن استفادة قاعدة الفراغ منها ، وبعبارة أخرى فإنّ هذه الرواية قابلة للدلالة على حجّية كلتا القاعدتين .
والحاصل أنّ المستفاد من موارد السؤال في روايات التجاوز ومن القاعدة الكليّة المذكورة فيها إنّ الدخول في الغير شرط في قاعدة التجاوز .
بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز — صفحة 195
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٩٥