نعم لو أريد منها خصوص الشك في الصحة لكان ذلك مفتقراً إلى القرينة . ولهذا فكلّما أريد في هذه الروايات الشك في الصحة جيء فيها بالقرينة على فهم هذا المعنى .
فعلى سبيل المثال قال ( ع ) :
( كلّما شككت فيه ممّا قد مضى )
فإنّ قوله ( مضى ) يعني الإتيان وهو تعبير يستخدم فيما لو كان أصل وجود الشيء مفروغاً عنه وإنّما كان الشك في صحّته وإلّا فإن التعبير بقوله ( مضى ) لا يتأتى فيما لو كان الشك في أصل وجود الشيء .
المقدمة الثالثة : النقطة الأخرى التي لابدّ من الالتفات إليها هي أنّه عند دراستنا لهذه الروايات علينا أن لا نتوهّم بمجرد وقوع نظرنا على عبارة ( فرغت ) أنّ الرواية مرتبطة بقاعدة الفراغ كما أن كلمة ( التجاوز ) يجب أن لا توهمنا بأن الرواية ناظرة إلى قاعدة التجاوز .
والذي أعتقده أنّ الروايات على ثلاث طوائف : الطائفة الأولى روايات ظاهرة بل هي صريحة ونصّ في قاعدة التجاوز :
والطائفة الثانية روايات لها ظهور في قاعدة الفراغ .
والطائفة الثالثة روايات يحتمل فيها كلا الاحتمالين ، ومن هنا فلو أمكن لنا استخراج القدر الجامع كانت دالة على كلتا قاعدتي الفراغ والتجاوز وإلّا فإنّ هذه الروايات كانت مجملة .
دراسة الروايات : ولابدّ في مقام الإثبات من دراسة جميع الروايات بدقّة وإمعان ونحن نقسّم هذه الروايات إلى ثلاث طوائف .
أ - روايات قاعدة التجاوز :
الطائفة الأولى الروايات الدالة على قاعدة التجاوز فقط من دون أن تستفاد
بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز — صفحة 110
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١١٠