إطلاق وأنّ المستفاد من جميع الروايات عنوان واحد هو عدم الاعتناء بالشك بعد الخروج من الشيء ولمّا كان الشيء يصدق على الجزء أيضاً ، فلا فرق بين أن يكون الشك شكّاً في كلّ الشيء أوشكّا في جزئه .
لكنّ الذي يظهر في الرأي عدم صحّة هذا الرأي لأنّ الخروج من الشيء تعبير له ظهور واضح في أنّ الإنسان قد أتمّ العمل ، فالمتبادر إلى الأذهان من تعبير ( الخروج من الشيء ) هو الخروج من تمام الشيء أمّا إرادة الخروج من الجزء فهي بحاجة إلى القرينة ، لأنّ العرف يعتبر المركّب شيئاً واحداً سواء في ذلك المركّب الخارجي كالمعجون أم المركّب الاعتباري كالصلاة ، فلو تقرّر إطلاق الشيء على الجزء أيضاً للزم أن يمكن إطلاق عنوان الأشياء على ذلك المركّب مع أنّ العرف يأبى ذلك الإطلاق ، وهكذا عند الشارع حيث اعتبر الوحدة في المركّبات الاعتبارية فُيطلق الشيء على كلّ الصلاة ، وعليه فإنّ الخروج من الشيء وإنْ جاز إطلاقه لأول وهلة على الانتقال من أحد أجزاء المركّب إلى الجزء الآخر إلّا أنّ إرادة الجزء من الشيء تحتاج إلى القرينة .
المقدمة الثانية : إنّ في روايات هذا البحث تعبيراً آخر وهو قوله ( ع ) :
( كلّما شككت فيه )
وقد بيّنا سابقاً أن الشك هنا قسمان : شك في الوجود وشك في الصحة ، ويرى الشيخ الأعظم الأنصاري في كتاب الرسائل أنّ عبارة ( شككت فيه ) ظاهرة في الشك في الوجود فعندما يقال بأنّ المكلّف قد شكّ في الشيء يراد به الشك في أصل وجوده أمّا استفادة الشك في الصحة من هذه العبارة فمحتاجة إلى القرينة .
هذا لكنّ الذي يبدو في النظر أنّ لهذه العبارة ( كلّما شككت فيه ) إطلاقاً بحيث تشمل الشك في الوجود والشك في الصحة معاً .
بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز — صفحة 109
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٠٩