حرف الظاء المعجمة
باب الظاء والألف
الظاهري : بفتح الظاء المعجمة ، والهاء المكسورة بعد الألف ، وفي آخرها الراء .
هذه النسبة إلى أصحاب " الظاهر " وهم جماعة ينتحلون مذهب داود ابن علي
الأصبهاني صاحب الظاهر ، فإنهم يجرون النصوص على ظاهرها ، وفيهم كثرة ، منهم :
أبو الحسين محمد بن الحسين البصري الظاهري ، كان على مذهب داود حدث عن
محمد بن الحسن بن الصباح الداودي . روى عنه أبو نصر بن أبي عبد الله الشيرازي .
وأما داود فهو : أبو سليمان داود بن علي خلف الفقيه الظاهري ، أصبهاني الأصل ،
سكن بغداد ، وكان من أهل قاشان بلدة عند أصبهان ، سمع سليمان بن حرب ، وعمرو بن
مرزوق ، والقعنبي ، ومحمد بن كثير العبدي ، ومسدد بن مسرهد ، رحل إلى نيسابور وسمع
من إسحاق بن راهويه " المسند " و " التفسير " ثم قدم بغداد وصنف كتبه بها ، وهو إمام
أصحاب الظاهر ، وكان ورعا ناسكا زاهدا ، وفي كتبه حديث كثير إلا أن الرواية عنه عزيزة
جدا . روى عنه ابنه محمد بن داود ، وزكريا بن يحيى الساجي ، ويوسف بن يعقوب
ابن مهران الداودي ، والعباس بن أحمد المذكر . وذكره أبو العباس ثعلب
فقال : كان عقله أكثر من علمه ، وقال أبو عبد الله المحاملي : رأيت داود بن علي يصلي
فما رأيت مصليا يشبهه في حسن تواضعه . وقد حكي لأحمد بن حنبل عنه قول في
القرآن بدعه فيه وامتنع من الاجتماع معه بسببه ، واستأذن له ابنه صالح بن أحمد أن يدخل
عليه فامتنع وقال : كتب إلي محمد بن يحيى الذهلي من نيسابور أنه زعم أن القرآن محدث
فلا يقربني ! قال : يا أبت إنه ينتفي من هذا وينكره ! فقال أحمد بن حنبل : محمد بن يحيى
أصدق منه ، لا تأذن له في المصير إلي .
قال أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف : في شهر رمضان يعني سنة سبعين ومائتين
مات داود بن علي خلف الأصبهاني ، وهو أول من أظهر انتحال الظاهر ، ونفي القياس في
الاحكام قولا ، واضطر إليه فعلا فسماه دليلا ! وحكى ابنه محمد بن داود قال : رأيت أبي في
المنام فقلت له : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي وسامحني . فقلت : غفر لك ، فمم