سامحك ؟ قال يا بني الامر عظيم والويل كل الويل لمن لم يسامح ! ولد سنة إحدى ومائتين ،
ومات ببغداد سنة سبعين ومائتين . وكان أبوه علي بن خلف يتولى كتابة عبد الله بن خالد
الكوفي قاضي أصبهان أيام المأمون .
وابنه أبو بكر محمد بن داود بن علي بن خلف الأصبهاني القاشاني ، صاحب كتاب
" الزهرة " كان عالما أديبا وشاعرا ظريفا ، وله في " الزهرة " ( 1 ) أحاديث عن عباس بن محمد
الدوري وطبقته . ولما جلس في حلقة أبيه بعد وفاته يفتي استصغروه عن ذلك ، فدسوا إليه
رجلا وقالوا له : سله عن حد السكر ما هو ؟ ومتى يكون الانسان سكران فأتاه الرجل فسأله عن
حد السكر ما هو ؟ ومتى يكون الانسان سكران ؟ فقال محمد بن داود : إذا غربت عنه
الهموم ، وباح بسره المكتوم . فاستحسن ذلك منه وعلم موضعه من العلم ومن مليح شعره
قوله :
سقى الله أياما لنا ولياليا * لهن بأكناف الشباب ملاعب
إذ العيش غض والزمان بغرة * وشاهد آفات المجيب غائب
وله أخبار ومناظرات مع أبي العباس بن سريج الشافعي بحضرة القاضي أبي عمر يوسف
مثبتة مسطورة لحسنها ، ومن جملة أشعاره :
أنظر إلى السحر يجري في لواحظه * وانظر إلى دعج في طرفه الساجي
وانظر إلى شعرات فوق عارضه * كأنهن نمال دب في عاج
مات أبو بكر بن داود الأصبهاني الظاهري والقاضي يوسف بن يعقوب في يوم واحد :
يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين ، وقيل : مات محمد بن
داود لسبع خلون من شوال من السنة .
وأبو الحسن عبد الله بن أحمد بن محمد المغلس الفقيه الظاهري ، له مصنفات على
مذهب داود بن علي ، وحدث عن جده محمد بن المغلس ، وعلي بن داود القنطري ،
وأبي قلابة الرقاشي ، وجعفر بن محمد بن شاكر الصائغ ، وإسماعيل بن إسحاق القاضي ،
وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، والحسن بن علي المعمري وغيرهم . روى عنه أبو المفضل
محمد بن عبد الله الشيباني ، وكان ثقة فاضلا فهما ، أخذ العلوم عن أبي بكر محمد بن داود .
وعن ابن المغلس انتشر علم داود في الاسلام . وتوفي في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ،
أصابته سكتة .
هامش
( 1 ) وصفه ابن خلكان 4 : 260 فقال : " هو مجموع أدب ، أتى فيه بكل غريبة ونادرة وشعر رائق " .