وسبعين ومائة .
وكان يبغض الشيخين أبا بكر وعمر . قال جرير بن يزيد بن هارون بين يدي أبيه : بعثني
أبي إلى جعفر بن سليمان الضبعي ، فقلت له : بلغنا أنك تسب أبا بكر وعمر . فقال : أما
السب فلا ، ولكن البغض ما شئت ! قال : وإذا هو رافضي مثل الحمار ! . قال أبو حاتم بن
حبان : كان جعفر بن سليمان من الثقات المتقنين في الروايات ، غير أنه كان ينتحل الميل
إلى أهل البيت ، ولم يكن بداعية إلى مذهبه ، وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن
الصدوق والمتقن إذا كان فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز ، فإذا دعا
إلى بدعته سقط الاحتجاج بأخباره ، ولهذا العلة تركنا حديث جماعة ممن كان ينتحل البدع
ويدعو إليها وإن كانوا ثقات ، واحتججنا بأقوام ثقات ، انتحالهم سواء ، غير أنهم لم يكونوا
يدعون إلى ما ينتحلون ، وانتحال العبد : بينه وبين ربه ، إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه
عليه ، وعلينا قبول الروايات عنهم إن كانوا على حسب ما ذكرناه في غير موضع من كتبنا .
والذي نزل فيها ولم يكن منها :
أبو سعيد المثنى بن سعيد الضبعي القصير ، كان ينزل ضبيعة ولم يكن منهم ، يروي
عن أنس بن مالك . روى عنه ابن المبارك ، وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهما .
وأبو مخراق جويرية بن أسماء بن عبيد بن مخراق الضبعي ، من أهل البصرة ، يروي
عن نافع ، وأبيه . روى عنه أبو داود الطيالسي ، وأهل البصرة . مات سنة ثلاث وسبعين
ومائة .
وأبو الحجاج خارجة بن مصعب الضبعي ، من أهل سرخس ، يروي عن زيد بن أسلم
والبصريين . روى عنه الناس ، كان يدلس عن غياث بن إبراهيم وغيره ، يروي ما سمع منهم
مما وضعوه على الثقات عن الثقات الذين رآهم ، فمن هنا وقع في حديثه الموضوعات عن
الاثبات ، لا يحل الاحتجاج بخبره ومات سنة ثمان وستين ومائة في شهر ذي القعدة يوم
الجمعة ، وكان مولده سنة ثمان وتسعين . وقال يحيى بن معين : خارجة بن مصعب ليس
بشئ .
وأبو سعيد المثنى بن سعيد الضبعي القصير البصري الذراع ، يقال : إنه كان ينزل في
بني ضبيعة ولم يكن منهم ، قاله عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي . يروي عن أنس بن
مالك ، وأبي مجلز ، وأبي المتوكل الناجي ، وأبي حبرة شيحة بن عبد الله ، وقتادة . روى
عنه يزيد بن زريع ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وأبو الوليد الطيالسي . وثقه أحمد بن حنبل ،
الأنساب — صفحة 9
مساهمون: عبد الله عمر البارودي
ص٩