تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
وحوثرة بن سهيل الباهلي القنسريني ، أخو العجلان بن سهيل ، من أهل قنسرين . قال أبو سعيد بن يونس : كان أمير مصر لمروان بن محمد ، وكان رجل سوء ، سفاكا للدماء ، يحكى عنه حكايات في خطبته . وأبو عمرو كلثوم بن عمرو العتابي القنسريني ، من أهل قنسرين ، وذكرته في العتابي ، لأنه اشتهر بهذه النسبة ، وسقت نسبته إلى عتاب في ذلك الموضع ، وكان شاعرا مترسلا ، مطبوعا ، متصرفا في فنون من الشعر ، مقدما في الخطابة والرواية ، حسن العارضة والبديهة ، من شعراء الدولة العباسية ، وكان يتجنب غشيان السلطان ، قناعة وتنزها ، وصيانة وتعززا ، وكان يلبس الصوف ، ويظهر الزهد ، وكان منقطعا إلى البرامكة ، فوصفوه للرشيد ، ووصلوه به ، فبلغ عنده كل مبلغ ، وعظمت فوائده منه . ومنصور النمري روايته وتلميذه ، ثم فسدت الحال بينهما وتباعدت . وحكي أن طوق بن مالك كان قريبا للعتابي ، فكتب إليه يستزيره ويدعوه إلى أن يصل القرابة بينه وبينه ، فرد عليه : إن قريبك من قرب منك خيره ، وإن عمك من عمك نفعه ، وإن عشيرتك من أحسن عشرتك ، وإن أحب الناس إليك أجدادهم بالمنفعة عليك ، ولذلك أقول : ولقد بلوت الناس ثم سبرتهم * وخبرت ما وصلوا من الأنساب فإذا القرابة لا تقرب قاطعا * وإذا المودة أقرب الأسباب وقيل للعتابي : إنك تلقى العامة ببشر وتقريب ؟ فقال : رفع ضغينة بأيسر مؤونة ، واكتساب إخوان بأهون مبذول . وكتب المأمون في إشخاص العتابي ، فلما قدم عليه ، قال : يا كلثوم ، بلغتني وفاتك فساءتني ، ثم بلغتني وفادتك فسرتني . فقال له العتابي : يا أمير المؤمنين ، لو قسمت هاتان الكلمتان على أهل الأرض لوسعناهم فضلا وإنعاما ، وقد خصصتني منهما مما لا يتسع له أمنية ، ولا ينبسط بسؤله أمل ، لأنه لا دين إلا بك ، ولا دنيا إلا معك . قال : سلني . قال : يدك بالعطاء أطلق من لساني بالسؤال . فوصله صلات سنية ، وبلغ به من التقديم والاكرام أعلى محل .
القنسري : بكسر القاف والنون المفتوحة المشددة والسين المهملة الساكنة وفي آخرها الراء . هذه النسبة إلى قنسرين ، وهي بلده قريبة من حلب ، أحد بلاد الشام ، وجند قنسرين في زمن عمر بن الخطاب معروفة ، بت بها ليلة وقت خروجي من حلب ، في موضع قريب منها ، خرج منها جماعة من أهل العلم ، منهم :