فقال : صدوق ، وكان يختلف معنا ، إلا أنه كان يسمع من إنسان يقال له : محمد بن
إسحاق ، بلخي ، وكان يضع للكلام إسنادا ، وكان كذابا ، يروي أحاديث من ذات نفسه
مناكير . وكان إبراهيم الحربي يقول رحم الله أبا بكر بن أبي الدنيا ، كنا نمضي إلى عفان
نسمع منه ، فنرى ابن أبي الدنيا جالسا مع محمد بن الحسين البرجلاني ، خلف شريجة ( 1 ) ،
فقال : يكتب عنه ويدع عفان . قال القاضي بن الحسين بن أبي عمر محمد بن يوسف :
بكرت إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي يوم مات ابن أبي الدنيا ، فقلت له : أعز الله
القاضي ، مات ابن أبي الدنيا . فقال : رحم الله أبا بكر ، مات معه علم كثير . اذهب يا غلام
إلى يوسف حتى يصلي ، فحضر يوسف بن يعقوب فصلى عليه في الشونيزية ، ودفن فيها سنة
ثمانين . وهذا غلط ، والصحيح أن ولادته كانت في سنة ثمان ومائتين ، ومات في جمادى
الأولى سنة إحدى وثمانين ومائتين .
القرطبي : بضم القاف وسكون الراء وضم الطاء المهملة وفي آخرها الباء الموحدة .
هذه النسبة إلى قرطبة ، وهي بلدة كبيرة من بلاد المغرب من الأندلس ، وهي دار ملك
السلطان ، خرج منها جماعة كثيرة من العلماء في كل فن قديم وحديثا ، والمشهور بهذه
النسبة :
أبو عمر يوسف بن عبد البر النمري الأندلسي القرطبي الحافظ ، كان إماما فاضلا
كبيرا ، جليل القدر ، صنف التصانيف ، يروي عن أبي عبد الله محمد بن عبد الملك بن
ضيفون الرصافي .
وإبراهيم بن نصر القرطبي ، توفي سنة سبع وثمانين ومائتين . ذكره أبو سعيد بن
يونس .
ويحيى بن يحيى القرطبي . نذكره في " المصمودي " . وهو من أهل قرطبة .
وإسحاق بن جابر القرطبي ، يروي عن يحيى بن يحيى القرطبي ، توفي سنة ثلاث
وستين ومائتين .
وأحمد بن مروان القرطبي ، يروي عن يحيى بن يحيى بن كثير ، وسعيد بن حسان ،
وعبد الملك بن حبيب . توفي بالأندلس سنة ست وثمانين ومائتين .
هامش
( 1 ) في النسخ : " شريحة " ، والمثبت في تاريخ بغداد .
والشريجة : شئ من سعف ، يحمل فيه البطيخ ونحوه .