كنيته أبو محمد ، يروي عن أهل مكة ، يروي عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، روى
عنه الحكم ومنصور ، كان فقيها عبدا ورعا متقيا ، مات بمكة وهو ساجد . وكان إذا رؤي كأنه
خربندج ( 1 ) ضل حماره فهو يطلبه ، لما فيه من الوله . مات سنة اثنتين أو ثلاث ومائة ، وكان
مولده سنة إحدى وعشرين ، في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
وأبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم العباد المعروف بإبراهيمك القارئ ، كان
من الصالحين ، من أهل نيسابور . ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ ، وقال : حدثونا أنه كان
يقرأ عند أبي عمرو الحيري ، والمتقدمين من مشايخنا ، ولا نذكره إلا شيخا هرما ، كان على
رأس سكة خشاورة ، سمع أبا زكريا يحيى بن محمد بن يحيى ، والسري بن خزيمة ، وأقر
أنهما بنيسابور ، وذكرته في الخشاوري .
وأبو بكر محمد بن جعفر الأدمي القارئ ، ذكرته في الألف .
القاري : بالقاف ، والراء المهملة المكسورة ، وتشديد ياء النسبة غير مهموزة هذه
النسبة إلى بني قارة ، وهو بطن معروف من العرب . قال بعضهم : أيثع ( 2 ) بن مليح بن
الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر . ومن قال : أيثع بن الهون . فقد وهم .
( قال أبو عبيدة ) : أيثع هو القارة . وقال غيره : القارة بل هو الديش بن محلم بن
غالب بن عايذة بن أيشع بن مليح بن الهون بن خزيمة بن مدركة . وإنما سموا القارة لان
يعمر بن عوف الشداخ أراد أن يفرقهم في بطون بني كنانة ، فقال رجل منهم :
دعونا قارة لا تنفرنا * فنجفل مثل أجفال الظليم .
فسموا القارة ( 3 ) . ويعمر بن الشداخ أحد بني الليث .
وقيل في المثل السائر : قد أنصف من راماها . يصفهم بالرمي والإصابة .
والمشهور بهذه النسبة .
عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد القاري ، يروي عن عمر بن الخطاب ، عداده في أهل
هامش
( 1 ) ساق الذهبي ما يوضح هذا فقال : " وقال الأعمش : كنت إذا رأيت مجاهدا ازدريته مبتذلا ، كأنه خربندج قد ضل
حماره وهو مهتم لذلك ، فإذا نطق من فيه اللؤلؤ " . تذكرة الحفاظ 1 / 92 .
وفي الألفاظ الفارسية المعربة : 52 : " الخربندية : المكارون ، تعريف خربنده ومعناه مربي الحمار " .
( 2 ) أنظر اللباب 3 / 16 .
( 3 ) قال ابن دريد : " وأما القارة فإنما سموا بهذا لان القارة أكمة سوداء فيها حجارة " . الاشتقاق 179 .