سليمان بن إبراهيم الحافظ الأصبهاني فيما أذن لي ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه
الحافظ ، سمعت الصاحب أبا القاسم إسماعيل بن عباد بن العباس يقول : من لم يكتب
الحديث لم يجد حلاوة الاسلام ! وقد روى الحديث أيضا ، وسمعوا منه . ولد الصاحب
إسماعيل بن عباد سنة نيف وعشرين وثلاثمائة ( 1 ) ، وتوفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة .
وصاحبنا أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطالقاني القزويني ، من هذه الناحية ،
كان شابا صالحا سديد السيرة ، سمع معنا الحديث بنيسابور عن أبي عبد الله الفراوي ،
وأبي القاسم الشحامي ، وسمع معنا الكتب الكبار ، ورحل إلى طوس معي لسماع " التفسير "
للثعالبي ، وحمدت سيرته وصحبته ، وشرع في الوعظ ، وقبله الناس ، وخرج إلى بلاده ونفق
سوقه بها ، وقد بلغني عنه الخبر في سنة نيف وأربعين وخمسمائة أنه نعي بقزوين . والله
أعلم ( 2 ) .
وأبو عبد الله السيدي الطالقاني طالقان الري ، من كبار مشايخهم وجلتهم ، مات قبل
العشر والثلاثمائة . ذكره هكذا أبو عبد الرحمن السلمي في " تاريخ الصوفية " .
الطامذي : بفتح الطاء المهملة ، والميم ، بينهما الألف ، وفي آخرها الذال المعجمة .
هذه النسبة إلى " طامذ " وظني أنها قرية من قرى أصبهان ، واشتهر بهذه النسبة :
أبو الفضل العباس بن إسماعيل الطامذي ، من أهل أصبهان كان من العباد والزهاد ،
ولم ينقل عنه إلا ما حفظ عنه الحديث بعد الحديث ، والشئ اليسير ، حدث عن أبي يعقوب
إسحاق بن مهران ، والقعنبي وسهل بن عثمان ، وعلي بن عبيد الطنافسي وطبقتهم . روى عنه
محمد بن يحيى الذهلي ، وأبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ، وعلي بن رستم
وطبقتهم . ومات بعد الستين والمائتين .
هامش
( 1 ) وضبطها ابن خلكان رحمه الله في " الوفيات " 1 : 231 فقال : " كان مولده لأربع عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة
ست وعشرين وثلاثمائة " .
( 2 ) كأن المصنف رحمه الله لم يعتمد مع نعي المترجم له ، والواقع ليس كما أخبره المخبر ، فقد امتدت بالمترجم الحياة
إلى أول سنة 590 . قال ابن الأثير في " اللباب " : " قلت : وصار مدرس النظامية ببغداد ، ورزق قبولا عظيما ، ثم
ترك التدريس وعاد إلى قزوين ، ومات بها في ثاني عشر المحرم سنة تسعين وخمسمائة " .
قلت : بل أنظر لضبط تاريخ اليوم الذي توفي فيه " التدوين في أخبار قزوين " للامام الرافعي 132 / 1 ،
و " طبقات الشافعية " للسبكي 6 : 11 . وانظره أيضا لسبب تركه التدريس وعوده إلى قزوين ، مقارنا مع كلام
ابن كثير في " البداية والنهاية " 13 : 9 .