الشاعر أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن عطية العطري ، وقيل : هو محمد بن
عطية ، من أهل البصرة ، مولى بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وكان يعد في متكلمي
المعتزلة ، ويذهب مذهب الحسين النجار في خلق الافعال ، قدم بغداد أيام أحمد بن أبي دؤاد
فاتصل به بسر من رأى مدة ، وشعره يستحسن ، وللمبرد منه اختيارات ، وقد روى عنه بعض
شعره أحمد بن القاسم أخو أبي الليث الفرائضي وغيره . حكي عن أبي العباس المبرد أنه
قال : كان العطوي لا ينطق بالشعر معنا بالبصرة ، ثم ورد علينا شعره لما صار إلى سر من
رأى ، وكنا نتهاداه ، وكان مقترا عليه ، ظاهر الدمامة والوسخ ، منهوما بالنبيذ ، وله فيه وفي
الصبوح وذكر الندامى والمجالس أحسن قول ، وليس له شئ يسقط ، ومن ذلك قوله :
يأمل المرء أبعد الآمال * وهو رهن بأقرب الآجال
لو رأى المرء رأي عينيه يوما * كيف صول الآجال بالآمال
لتناهى وأقصر الخطو في اللهو * ولم يغترر بدار الزوال
نحن نلهو ونحن يحصى علينا * حركات الادبار والاقبال
فإذا ساعة المنية حمت * لم يكن غير عاثر بمقال
أي شئ تركت يا عارفا بالله * للممترين والجهال
تركب الامر ليس فيه سوى أنك * تهواه فعل أهل الضلال
أنت ضيف ، وكل ضيف وإن * طالت لياليه مؤذن بارتحال
أيها الجامع الذي ليس يدري * كيف حوز الأهلين للأموال
يستوي في الممات والبعث والموقف * أهل الاكثار والاقلال
ثم لا يقسمون للنار والجنة * إلا بسالف الأعمال
وأما العطوية فطائفة من الخوارج ، انتسبوا إلى عطية بن الأسود الحنفي اليمامي ، وكان
قد وقع بينه وبين أبي فديك رجل آخر من الخوارج حرب فأنفذ عبد الملك بن مروان
معمر بن عبد الله بن معمر إلى حرب أبي فديك ، فحاربه أياما ثم قتله ، ولحق عطية بأرض
سجستان وظهر له أصحاب ، فيقال لأصحابه : العطوية .
الأنساب — صفحة 211
مساهمون: عبد الله عمر البارودي
ص٢١١