تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الشاعر أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن عطية العطري ، وقيل : هو محمد بن عطية ، من أهل البصرة ، مولى بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وكان يعد في متكلمي المعتزلة ، ويذهب مذهب الحسين النجار في خلق الافعال ، قدم بغداد أيام أحمد بن أبي دؤاد فاتصل به بسر من رأى مدة ، وشعره يستحسن ، وللمبرد منه اختيارات ، وقد روى عنه بعض شعره أحمد بن القاسم أخو أبي الليث الفرائضي وغيره . حكي عن أبي العباس المبرد أنه قال : كان العطوي لا ينطق بالشعر معنا بالبصرة ، ثم ورد علينا شعره لما صار إلى سر من رأى ، وكنا نتهاداه ، وكان مقترا عليه ، ظاهر الدمامة والوسخ ، منهوما بالنبيذ ، وله فيه وفي الصبوح وذكر الندامى والمجالس أحسن قول ، وليس له شئ يسقط ، ومن ذلك قوله : يأمل المرء أبعد الآمال * وهو رهن بأقرب الآجال لو رأى المرء رأي عينيه يوما * كيف صول الآجال بالآمال لتناهى وأقصر الخطو في اللهو * ولم يغترر بدار الزوال نحن نلهو ونحن يحصى علينا * حركات الادبار والاقبال فإذا ساعة المنية حمت * لم يكن غير عاثر بمقال أي شئ تركت يا عارفا بالله * للممترين والجهال تركب الامر ليس فيه سوى أنك * تهواه فعل أهل الضلال أنت ضيف ، وكل ضيف وإن * طالت لياليه مؤذن بارتحال أيها الجامع الذي ليس يدري * كيف حوز الأهلين للأموال يستوي في الممات والبعث والموقف * أهل الاكثار والاقلال ثم لا يقسمون للنار والجنة * إلا بسالف الأعمال وأما العطوية فطائفة من الخوارج ، انتسبوا إلى عطية بن الأسود الحنفي اليمامي ، وكان قد وقع بينه وبين أبي فديك رجل آخر من الخوارج حرب فأنفذ عبد الملك بن مروان معمر بن عبد الله بن معمر إلى حرب أبي فديك ، فحاربه أياما ثم قتله ، ولحق عطية بأرض سجستان وظهر له أصحاب ، فيقال لأصحابه : العطوية .
الأنساب — صفحة 211 | عبد الله عمر البارودي / عبد الكريم بن محمد التميمي السمعاني