مشهور من أهل العلم بهراة ، أشهرهم :
أبو عبد الله بن أبي ذهل العصمي ، واسمه : محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن
عصم بن بلال بن بجادة الضبي العصمي ، كان رئيسا عالما فاضلا مكثرا من الحديث ، حدث
سنين على الصحة والاستقامة ، سمع منه جماعة من العلماء ماتوا قبله سمع بهراة أبا الحسن
محمد بن عبد الله بن محمد المخلدي ، وأبا جعفر محمد بن معاذ الماليني ، وبنيسابور
أبا الوفاء المؤمل بن الحسن بن عيسى الماسرجسي ، وأبا عمرو الحيري ، وبالري
عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ، وأبا عبد الله أحمد بن خالد الحروري ، وببغداد أبا محمد
يحيى بن محمد بن صاعد ، وأبا عمر محمد بن يوسف بن يعقوب القاضي وطبقتهم ، وأدرك
ببغداد أبا القاسم ابن بنت أحمد بن منيع حيا ولكن كان في آخر مرضه الذي مات فيه فلم يتفق
له الاستماع منه ، سمع منه الحفاظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني ،
وأبو الحسين محمد بن ابن محمد الحجاجي ، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيع ،
وأبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي وغيرهم .
ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في " التاريخ " فقال : أبو عبد الله بن أبي ذهل
العصمي ، الرئيس الوجيه العالم ، سمع بهراة ، وأول سماعه بها سنة تسع وثلاثمائة ، وورد
نيسابور سنة ست عشرة وثلاثمائة ، ودخل بغداد سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، وذكر العصمي
قال : كتب عني الحديث سنة عشرين وثلاثمائة إملاء ، وقد توفي جماعة من أهل العلم حدثوا
عني في حياتي وأودعوها مصنفاتهم . قال الحاكم : وكان العصمي يقيم بنيسابور السنة
والسنتين وأكثر ، وكنت أنتقي عنه في مجالسه ، وقد كان يعاشر الصالحين وأماثل الفقهاء من
أئمة الدين ويفضل عليهم إفضالا بينا أثره ، حتى إنه كان يضرب له الدنانير ، وكل دينار منها
مثقال ونصف وأكثر من ذلك ، فيتصدق بها ثم يقول : إني لأفرح إذا ناولت فقيرا كاغدة فيتوهم
أنه فضة فيفتحه فيفرح إذا رأى صفرته ، ثم يزنه فيفرح إذا زاد على المثقال .
وما كان يدخل عشر غلاته داره ، وكان يحملها من الصحراء إلى المستورين والفقراء
وكان أكثر المتجملين من أهل هراة يتقوتون من أعشاره طول السنة . وحكي عنه أنه قال :
ما مسست بيدي درهما ولا دينارا أكثر من ثلاثين سنة ، وذلك أن العادة جرت في أكثر الناس
من الحجامين والكناسين وأمثالهم أن يطرحوها في أفواههم وآذانهم ، وليس للناس في غسلها
وتطهيرها عادة .
قال الحاكم : وصحبت أبا عبد الله العصمي في السفر والحضر فما رأيت أحسن وضوءا
الأنساب — صفحة 205
مساهمون: عبد الله عمر البارودي
ص٢٠٥