وأما الاسم : فهو أبو علي شقيق بن إبراهيم البلخي ، من مشايخ خراسان ، له لسان في
التوكل ، وكان أستاذ حاتم الأصم . وكان سبب توبته أنه كان من أبناء الأغنياء ، خرج للتجارة
إلى إرض الترك وهو حدث ، فدخل بيت الأصنام فرأى خادما للأصنام فيه ، حلق رأسه ولحيته
ولبس ثيابا أرجوانية ، فقال شقيق للخادم : إن لك صانعا حيا عالما فاعبده ولا تعبد هذه
الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ! فقال : إن كان كما تقول فهو قادر على أن يرزقك ببلدك ، فلم
تعنيت إلى هاهنا للتجارة ؟ ! فانتبه شقيق ، وأخذ في طريق الزهد . وقيل : سبب توبته أنه رأى
مملوكا يلعب ويمزح في زمان القحط وكان الناس مهتمين ، فقال له شقيق : ما هذا الانبساط
الذي فيك ؟ ! أما ترى ما فيه الناس من الحزن ( 1 ) والغلاء والقحط ! فقال ذلك المملوك : وما
علي من ذلك ولمولاي .
وأبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي ، وكانت أمه نصرانية ، روى عن حماد بن زيد ، عن
عاصم بن أبي النجود قال : أدركت أقواما يتخذون هذا الليل جملا ، إن كانوا ليشربون نبيذ
[ الجر ] ويلبسون المعصفر ، لا يرون بذلك بأسا ، منهم أبو وائل وزر بن حبيش . مات أبو
وائل في زمن الحجاج بعد الجماجم .
الشقي : بكسر الشين المعجمة ، وفي آخرها القاف .
هذه النسبة إلى " شق " وهي قرية بمرو على فرسخين ، يقال لها " شك نو " ويقال لها
" أشح الحديثة " وقد ينسب إليها بالشقي ، ومنها جماعة ذكرت بعضهم في " حرف الألف " فأما
" شق " فاسم رجل ، والمنتسب إليه :
القاضي أبو عبد الله عمر بن أحمد بن عمر بن محمد بن الحارث الشقي من أهل
بغداد ، يعرف بابن الشق القصباني ، حدث عن علي بن العباس المقانعي الكوفي ،
ومحمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ساكن مكة ، وأبي حامد أحمد بن زكريا ، وعلي بن
سراج المصري ، وعلي بن محمد بن مهرويه القزويني ، وإبراهيم بن محمد بن مسلم بن واره
الرازي . روى عنه أبو نعيم الأصبهاني الحافظ ، وأبو بكر البرقاني ، وقد روى عنه أبو الحسن
[ علي ابن مهدي ] الدارقطني ؟ وكان شيخا صالحا عفيفا ثقة .
هامش
( 1 ) كذا ، ولعلها " الجدب " .