البحث حول الأقوال في المسألة
إذا عرفت تعريف الاستصحاب وما يتعلّق به فاعلم أنّ الاصوليّين اختلفوا في جريان الاستصحاب وعدمه على أقوال كثيرة :
في جريان الاستصحاب في الحكم المستكشف بالدليل العقلي
منها : التفصيل بين الحكم الشرعي الذي ثبت بدليل العقل بمعونة الملازمة « 1 » ، وبين الحكم الشرعي الذي ثبت بغيره من الأدلّة الثلاثة ، فيجري في الثاني دون الأوّل .
وهذا التفصيل ما اختاره الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله في فرائده ، حيث قال : ولم أجد من فصّل بينهما ، إلّاأنّ في تحقّق الاستصحاب مع ثبوت الحكم بالدليل العقلي - وهو الحكم العقلي المتوصّل به إلى حكم شرعي - تأمّلًا ، نظراً إلى أنّ الأحكام العقليّة كلّها مبيّنة مفصّلة من حيث مناط الحكم الشرعي ، والشكّ في بقاء المستصحب وعدمه لابدّ وأن يرجع إلى الشكّ في موضوع الحكم ، لأنّ الجهات المقتضية للحكم العقلي بالحسن والقبح كلّها راجعة إلى
هامش
( 1 ) أي العقل إذا حكم بحسن شيء أو قبحه ثبت حكم الشارع بوجوبه أو حرمته ، لأجل الملازمة ، وهو « كلّما حكم به العقل حكم به الشرع » . منه مدّ ظلّه .