كلام آخر له رحمه الله :
الأوّل : أنّه رحمه الله جعل النزاع الواقع بين الاصوليّين في حجّيّة الاستصحاب « 1 » ، مع أنّه لا يمكن الجمع بينه وبين تعريفه ب « إبقاء ما كان » الذي جعله أسدّ التعاريف « 2 » ، سواء كان الإبقاء بمعنى عمل المكلّف على طبق ما كان أو بمعنى الحكم بالبقاء .
أمّا الأوّل : فلأنّ البحث عن حجّيّة عمل المكلّف غير معقول .
وأمّا الثاني : فلوضوح عدم كون النزاع في باب الاستصحاب في حجّيّة حكم الشارع ببقاء ما كان ، فإنّه لو حكم به لما شكّ في حجّيّته أحد ، وهكذا لا يكون النزاع هاهنا في حجّيّة حكم العقل بالبقاء .
وبالجملة : بين تعريف الاستصحاب ب « إبقاء ما كان » وجعل النزاع في حجّيّته تهافت وتناقض ، سواء فسّرنا الإبقاء بالإبقاء العملي من المكلّف أو بحكم الشارع أو العقل بالبقاء .
نعم ، لو قلنا بكونه أمارة إلى الواقع وعرّفناه ب « اليقين الملحوق بالشكّ » ، أو قلنا بكونه أصلًا للتحفّظ عليه وعرّفناه ب « الشكّ المسبوق باليقين » فلا بأس حينئذٍ بجعل البحث في حجّيّته ، لأنّ معنى الحجّيّة - كما قلنا كراراً - هو المنجّزيّة في صورة الإصابة والمعذّريّة في صورة الخطأ ، ولا مانع من أن يقع النزاع في أنّ « اليقين الملحوق بالشكّ » هل هو منجّز ومعذّر في زمن الشكّ أم لا ؟ وأيضاً لا مانع من أن يقع النزاع في أنّ مجرّد « الاحتمال المسبوق باليقين » هل هو منجّز أم لا ؟
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 49 .
( 2 ) فرائد الأصول 3 : 9 .