أمّا الكلام في الجهة الأولى « 1 » : فتوضيحه يحتاج إلى تمهيد أمور :
الأوّل : لا شبهة في أنّه يعتبر في صدق الزيادة الحقيقيّة في الشيء أن يكون الزائد من سنخ المزيد عليه ، وبدونه لا يكاد يصدق عنوان الزيادة الحقيقيّة ، ولذا لا يصدق على الدهن الذي أضيف إليه مقدار من الدبس أنّه زاد فيه إلّا على نحو من العناية .
نعم ، الصادق إنّما هو عنوان الزيادة على ما في الظرف بعنوان كونه مظروفاً ، لا بعنوان كونه دهناً ، فقوام الزيادة الحقيقيّة حينئذٍ في أجزاء المركّبات وشرائطها إنّما هو بكون الزائد من سنخ ما اعتبر جزءً أو شرطاً لها ، فإذا كان المركّب بنفسه من العناوين القصديّة ، كالصلاة مثلًا على ما هو التحقيق من أنّ حقيقتها عبارة عن الأفعال والأذكار الخاصّة الناشئة عن قصد الصلاتيّة ، لا أنّها عبارة عن « 2 » مجرّد الأفعال والأذكار والهيئات الخاصّة ولا مجرّدة عن قصد الصلاتيّة ، بشهادة عدم حرمتها على الحائض إذا أتت بها على الكيفيّة الخاصّة لا بعنوان الصلاتيّة ، يحتاج في صدق عنوان الزيادة فيها إلى قصد عنوان الصلاتيّة بالجزء المأتيّ به أيضاً ، وإلّا فمع فرض خلوّه عن قصد الصلاتيّة وعنوان الجزئيّة لها لا يكون المأتيّ به حقيقةً من سنخ الصلاة ، فلا يرتبط حينئذٍ بالصلاة حتّى يصدق عليه عنوان الزيادة في الصلاة ، إلّاعلى نحو من العناية ، للمشاكلة الصوريّة .
الثاني : يعتبر أيضاً في صدق عنوان الزيادة في الشيء أن يكون المزيد فيه مشتملًا على حدّ مخصوص ولو اعتباراً حتّى يصدق بالإضافة إليه عنوان
هامش
( 1 ) أي في تصوير وقوع الزيادة الحقيقيّة في الأجزاء والشرائط . م ح - ى .
( 2 ) العبارة مخدوشة ظاهراً ، والصحيح أن يقال : عن الأفعال والأذكار والهيئات الخاصّة مجرّدة . . . . م ح - ى .