قهراً ، لكون المكلّف لا محالة إمّا أن يكون فاعلًا أو تاركاً ، فيحكم العقل بكونه مخيّراً بين الفعل والترك .
والحاصل : أنّ المؤمّن من العقاب بالنسبة إلى نوع التكليف يتوقّف على قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » ثمّ يحكم العقل بالتخيير بالنسبة إلى جنسه الذي لا يتمكّن المكلّف من موافقته القطعيّة .
إن قلت : حكم العقل بالتخيير لا يتوقّف في موارد الدوران بين المحذورين على البراءة العقليّة ؛ إذ لا طريق للعقل إلّاالحكم بالتخيير عملًا حتّى فيما إذا فرض أنّ المولى يعاقب العبد على مخالفة الوجوب الواقعي أو الحرمة الواقعيّة ، فلا فرق في جريان التخيير العقلي بين جريان البراءة العقليّة وعدمه .
قلت : ليس الغرض من أصالة التخيير حكم العقل بتخيّر العبد بين الفعل والترك ثمّ تهيّأه لتحمّل عقوبة المولى على فرض المخالفة ، بل العقل يحكم بتخيّره بينهما مع الاطمئنان بعدم كونه معاقباً على مخالفة الحكم الواقعي ، وهذا لا يحصل إلّابعد حكمه بقبح العقاب على مخالفة التكليف المجهول .
وبالجملة : لا يمكن الالتزام بما اختاره الأعلام الثلاثة قدس سرهم « 1 » من عدم جريان البراءة العقليّة في موارد الدوران بين المحذورين .
هامش
( 1 ) وهم : المحقّق الخراساني والنائيني والعراقي رحمهم الله .