تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥

كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام

وذهب المحقّق النائيني رحمه الله إلى أنّ هاهنا جهة توجب المنع من جريان البراءة العقليّة والنقليّة ، وهي أنّه لا موضوع لها . أمّا البراءة العقليّة : فلأنّ مدركها « قبح العقاب بلابيان » وفي باب دوران الأمر بين المحذورين يقطع بعدم العقاب ، لأنّ وجود العلم الإجمالي كعدمه ، لا يقتضي التنجيز والتأثير - بالبيان المتقدّم « 1 » - فالقطع بالمؤمّن حاصل بنفسه بلا حاجة إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان « 2 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله .

كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المقام

وللمحقّق العراقي رحمه الله كلام نظير ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله ، فإنّه قال : لا مجال لجريان أدلّة البراءة وأصالة الحلّيّة والإباحة في المقام لإثبات الترخيص في الفعل والترك ، لاختصاص جريانها بما إذا لم يكن هناك
هامش
( 1 ) وهو قوله : يعتبر في تأثير العلم الإجمالي أن يكون المعلوم بالإجمال صالحاً لتشريعه كذلك ، أي على ما هو عليه من الإجمال . فإن كان المعلوم بالإجمال غير صالح لتشريعه كذلك وكان قاصراً عن أن يكون داعياً ومحرِّكاً لإرادة العبد ، فالعلم الإجمالي المتعلّق به لا يقتضي التأثير والتنجيز وكان وجوده كعدمه ، كما في موارد دوران الأمر بين المحذورين ، فإنّ التكليف المردّد بين وجوب الشيء أو حرمته قاصر عن أن يكون داعياً ومحرّكاً نحو فعل الشيء أو تركه ، لأنّ الشخص بحسب خلقته التكوينيّة لا يخلو عن الفعل أو الترك ، فلا يصحّ تشريع التكليف على هذا الوجه ؛ لأنّ تشريع التكليف على هذا الوجه لا أثر له ولا يزيد على ما يكون المكلّف عليه تكويناً ، فإنّه إمّا أن يفعل وإمّا أن لا يفعل ، فهو غير قابل لتحريك عضلات العبد وغير صالح للداعويّة والباعثيّة ، فإذا كان متعلّق العلم الإجمالي وجوب الفعل أو حرمته فالعلم لا يقتضي تنجيز متعلّقه وكان وجوده كعدمه . فوائد الأصول 3 : 443 . م ح - ى . ( 2 ) فوائد الأصول 3 : 448 .