ظاهريّاً ، فما قيل : من أنّ الأصل في دوران الأمر بين المحذورين هو التخيير ، ليس على ما ينبغي إن كان المراد منه الأصل العملي المجعول وظيفة في حال الشكّ ، لما عرفت : من أنّه لا يمكن جعل الوظيفة في باب دوران الأمر بين المحذورين ، من غير فرق بين الوظيفة الشرعيّة والعقليّة .
أمّا الوظيفة الشرعيّة : فواضح بالبيان المتقدّم .
وأمّا الوظيفة العقليّة : فلأنّ التخيير العقلي إنّما هو فيما إذا كان في طرفي التخيير ملاك يلزم استيفائه ولم يتمكّن المكلّف من الجمع بين الطرفين ، كالتخيير الذي يحكم به في باب التزاحم ، وفي دوران الأمر بين المحذورين ليس كذلك ، لعدم ثبوت الملاك في كلّ من طرفي الفعل والترك ، فالتخيير العقلي في باب دوران الأمر بين المحذورين إنّما هو من التخيير التكويني ، حيث إنّ الشخص لا يخلو بحسب الخلقة من الأكوان الأربعة « 1 » ، لا التخيير الناشئ عن ملاك يقتضيه ، فأصالة التخيير عند دوران الأمر بين وجوب الفعل وتركه ساقطة « 2 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه .
ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
والمحقّق العراقي رحمه الله أنكر جريان أصالة التخيير في موارد الدوران بين المحذورين ببيان آخر ، حيث قال :
لا يصلح المقام للحكم التخييري ، فإنّ الحكم التخييري شرعيّاً كان ، كما في باب الخصال ، أو عقليّاً ، كما في المتزاحمين ، إنّما يكون في مورد يكون المكلّف
هامش
( 1 ) الأكوان الأربعة : هي الحركة والسكون والاجتماع والافتراق . م ح - ى .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 444 .