أنّ للقطع جهتين :
أ - جهة قيامه بنفس القاطع ، ب - جهة كشفه عن الواقع ، وأخذ القطع في موضوع الحكم الشرعي مسألة مربوطة باللحاظ والاعتبار ، لا بالحقائق والواقعيّات ، فما المانع من أن يأخذه الشارع في موضوع حكمه بلحاظ جهته الأولى وإلغاء جهة كشفه ، فيريد أنّ الحكم الشرعي لا يترتّب إلّاعلى هذه الصفة الخاصّة من بين الصفات الحقيقيّة القائمة بالنفس ؟
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
وذهب المحقّق النائيني رحمه الله إلى عدم إمكان أخذ القطع بما أنّه كاشف عن الواقع تمام الموضوع لحكم ، فإليك عين عبارته :
نعم ، في إمكان أخذه تمام الموضوع على وجه الطريقيّة إشكال ، بل الظاهر أنّه لا يمكن ، من جهة أنّ أخذه تمام الموضوع يستدعي عدم لحاظ الواقع وذي الصورة بوجه من الوجوه ، وأخذه على وجه الطريقيّة يستدعي لحاظ ذي الطريق وذي الصورة ويكون النظر في الحقيقة إلى الواقع المنكشف بالعلم ، كما هو الشأن في كلّ طريق ، حيث إنّ لحاظه طريقاً يكون في الحقيقة لحاظاً لذي الطريق ، ولحاظ العلم كذلك ينافي أخذه تمام الموضوع ، فالإنصاف أنّ أخذه تمام الموضوع لا يمكن إلّابأخذه على وجه الصفتيّة « 1 » ، إنتهى كلامه .
وفيه احتمالان :
الأوّل : - وهو الظاهر - أن يكون ما ادّعاه من الامتناع مربوطاً بلحاظ المولى الحاكم ، لأنّ أخذ القطع تمام الموضوع يستلزم أن يلاحظ نفس القطع
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 11 .