بإرادتنا ، لكن قوّاتنا المصروفة فيها موهوبة من عند اللَّه تعالى ، بحيث لو أمسك عن إعطائها لحظة لما قدرنا على شيء أصلًا « بحول اللَّه وقوّته أقوم وأقعد » « 1 » ، « وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى » « 2 » ، « وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ » « 3 » .
فنحن نقوم ونقعد ، ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله رمى ، ولكن كلّ ذلك يكون بحول اللَّه وقوّته الموهوبة من عنده سبحانه ، ونحن وإن لم نكن نشاء إلّاأن يشاء اللَّه ، إلّا أنّه تعالى إذا شاء وأوقد نور القوّة والقدرة في وجودنا فنحن نشاء ونختار ، لا أنّ أعمالنا تتحقّق بالجبر والاضطرار ، فاللَّه سبحانه وتعالى شاء أن نفعل بالاختيار ، فلو كنّا في أفعالنا مضطرّين لكان الأمور حينئذٍ على خلاف مشيّة اللَّه سبحانه ، لا فيما إذا كنّا مختارين ، فإنّه تعالى بيّن لنا طريق الهداية والضلالة ، وأعطانا قوّة السلوك والحركة ، وجعلنا حرّاً في اختيار أيّهما نشاء « إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وأمّا كَفُوراً » « 4 » .
العصمة المتحقّقة بإرادة اللَّه تعالى هل تنافي الاختيار أم لا ؟
قال اللَّه تعالى : « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » « 5 » .
لا إشكال في أنّ الإرادة في هذه الآية الشريفة هي الإرادة التكوينيّة ، لأنّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 465 ، كتاب الصلاة ، الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث 9 .
( 2 ) الأنفال : 17 .
( 3 ) الإنسان : 30 .
( 4 ) الإنسان : 3 .
( 5 ) الأحزاب : 33 .