كلام الإمام الخميني رحمه الله في مفاد أخبار « من بلغ »
ولسيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام رحمه الله هاهنا كلام أقرب إلى الذهن من كلام المحقّقين : الخراساني والنائيني رحمهما الله .
وهو أنّ غرض الشارع لمّا تعلّق على التحفّظ بعامّة السنن والمستحبّات ويرى أنّ الاكتفاء في طريق تحصيلها على الطرق المألوفة ، ربما يوجب تفويت بعضها « 1 » ، فلأجل ذلك توصّل إلى مراده بالحثّ والترغيب إلى إتيان كلّ ما سمع عن الغير الذي يحتمل كونه ممّا أمر به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأردف حثّه باستحقاق الثواب وترتّب المثوبة على نفس العمل ، حتّى يحدث في نفس المكلّف شوقاً إلى الإتيان ، لعلمه بأنّه يثاب بعمله ، طابق الواقع أو خالف ، فهذا الخطاب والترغيب وجعل الثواب على مطلق العمل ، خالف أو وافق ، ليس إلّا لأجل التحفّظ على المستحبّات الواقعيّة .
وبعبارة أخرى : إنّما جعل الثواب على مطلق العمل ، حثّاً على إتيان كلّيّة مؤدّيات الأخبار الدالّة على السنن ، لعلم الشارع بأنّ فيها كثيراً من السنن الواقعيّة ، فلأجل التحفّظ عليها جعل الثواب على مطلق ما بلغ عنه صلى الله عليه وآله ، نظير قوله تعالى : « مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا » « 2 » حيث جعل تضاعف الأجر للحثّ على الإتيان بالحسنات ، فلأدلّة الباب إطلاق بالنسبة إلى كلّ ما بلغ بسند معتبر أو غيره .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ استفادة الاستحباب الشرعي منها مشكل غايته ،
هامش
( 1 ) لعدم توفّر الدواعي على أخذ المستحبّات من الأئمّة عليهم السلام ونقلها إلى أهالي العصور المتأخّرة بقدر الواجبات والمحرّمات . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) الأنعام : 160 .