الحقّ المختار .
هذا هو الإشكال الأساسي على المحقّق النائيني رحمه الله .
وثانياً : سلّمنا كون هذه الروايات في مقام جعل الحجّيّة للخبر الضعيف في باب المستحبّات ، لكن لا يمكن القول بتخصيصها لأدلّة حجّيّة الخبر الواحد ، لأنّ مورد التخصيص إنّما هوما إذا كان العامّ والخاصّ متنافيين ، مثل « أكرم كلّ عالم » و « لاتكرم العالم الفاسق » وأمّا إذا لم يكونا كذلك ، كما إذا كانا مثبتين ، مثل « أكرم كلّ عالم » و « أكرم زيداً العالم » فلا وجه للقول بالتخصيص ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، لأنّ أدلّة حجّيّة الخبر الواحد تدلّ على حجّيّة خبر الثقة ، وأخبار « من بلغ » تدلّ على حجّيّة الخبر ولو كان ضعيفاً في مورد المستحبّات ، فكلا الدليلين مثبتان لا تنافي بينهما كي نقول بالتخصيص .
نعم ، لو كان الدليل على حجّيّة الخبر الواحد آية « النبأ » لوقع التنافي بينهما ، حيث إنّها بلحاظ المنطوق والمفهوم مشتملة على النفي والإثبات ، فتدلّ بمفهومها على حجّيّة خبر العادل ، وبمنطوقها على عدم حجّيّة خبر الفاسق الذي تدلّ أخبار « من بلغ » على حجّيّته في المستحبّات .
لكنّك عرفت عدم تماميّة آية « النبأ » لإثبات حجّيّة الخبر الواحد « 1 » ، وأنّ أهمّ الدليل في تلك المسألة هو بناء العقلاء « 2 » .
ولو سلّمنا دلالة الآية على حجّيّة الخبر الواحد لكان المنافي لأخبار « من بلغ » هو منطوق الآية ، لا مفهومها الذي هو الدليل على حجّيّة خبر العادل ، فلا يصحّ القول بتخصيص دليل الحجّيّة بأخبار « من بلغ » .
هامش
( 1 ) راجع ص 291 - 316 .
( 2 ) راجع ص 344 - 348 .