التنبيه الثالث : في توقّف جريان أصالة البراءة على عدم أصل حاكم
لا تجري أصالة البراءة العقليّة ولا النقليّة فيما إذا كان هناك أصل حاكم موضوعي أو حكمي .
أمّا العقليّة : فلأنّ موضوعها هوالعقاب بلابيان ، فلو كان هناك حجّة وبيان على ثبوت الحكم أو عدمه لماجرت أصالة البراءة ، لزوال موضوعه .
ولا فرق في ذلك بين كون البيان علماً تفصيليّاً أو إجماليّاً ، أو أمارة معتبرة ، أو أصلًا شرعيّاً .
وأمّا النقليّة : فلأنّ المراد من « ما لا يعلمون » في « حديث الرفع » هو عدم قيام الحجّة ، لا خصوص العلم الوجداني ، فلوقامت الحجّة على حكم - ولو كان أصلًا عمليّاً ، كالاستصحاب الذي دلّ على اعتباره قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » - لزال موضوع « حديث الرفع » .
ولا فرق في ذلك بين الشبهات الموضوعيّة والحكميّة ، فلو شكّ في خمريّة مايع كان خمراً سابقاً لماجرت فيه أصالة البراءة ، لوجود أصل حاكم عليها ، وهو استصحاب الخمريّة .
ثمّ إنّ هاهنا إشكالًا ، وهو أنّ الموارد التي لم يكن فيها أصل حاكم قليلة جدّاً ، بل لا يبعد دعوى عدم وجودها رأساً ، إذ ليس لنا مورد شكّ فيه بحسب