قلت : هذا - مضافاً إلى عدم صحّته « 1 » - خلاف الفرض ، لأنّ الكلام إنّما هو فيما إذا تمكّن المكلّف من الإتيان بالمأمور به بجميع ما هو معتبر فيه في قالب الامتثال الإجمالي الذي نعبّر عنه بالاحتياط .
البحث حول اشتراط حسن الاحتياط بعدم اقتضائه لاختلال النظام
ذهب بعضهم إلى أنّ رجحان الاحتياط مشروط بعدم كونه مقتضياً لاختلال النظام .
أقول : لا ريب في أنّ الإخلال بالنظام مبغوض للشارع المقدّس ، ولأجل ذلك شرّع التسهيلات الكثيرة في الأبواب المختلفة ، كبابي الطهارة والنجاسة ، والحلّيّة والحرمة ، وغيرهما .
لكنّه لا يوجب تقييد حسن الاحتياط ، لتغاير متعلّقيهما ، فإنّ الحسن تعلق ب « الاحتياط » والمبغوضيّة ب « اختلال النظام » واجتماع هذين العنوانين وجوداً لا يوجب أن يصير الاحتياط مبغوضاً أو اختلال النظام راجحاً ، فإنّ الاتّحاد بحسب الوجود لا يوجب التلاقي في مقام تعلّق الحكم ، كما عرفت تفصيله في مبحث اجتماع الأمر والنهي « 2 » .
والحاصل : أنّ « الاحتياط » بما هو احتياط يكون راجحاً على كلّ حال بلا قيد وشرط .
هامش
( 1 ) تقدّم في مسألة سقوط التكليف بالامتثال الإجمالي من مباحث القطع أنّ تكرار العمل في العبادات لا يخلّ بقصد القربة . راجع ص 147 - 157 . م ح - ى .
( 2 ) راجع ص 82 من الجزء الثالث .