ومخالفته حتّى بإيجاد فرد واحد .
إن قلت : هذا خلاف ما اخترتم من أنّ الطبيعة توجد بوجود كل فرد منها ، وتنعدم بانعدامه ، والطبيعة في زمان واحد تكون موجودة بلحاظ أفرادها الموجودة ومعدومة بلحاظ أفرادها المعدومة .
قلت : هذا الذي اخترناه تبعاً لسيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام رحمه الله « 1 » ، وخلافاً للمحقّق الخراساني رحمه الله - حيث قال : الطبيعة توجد بوجود فرد ما ولا تنعدم إلّا بانعدام جميع الأفراد « 2 » - وإن كان صحيحاً دقيقاً بحسب حكم العقل ، إلّاأنّ العقلاء يحكمون بأنّ الحكم التحريمي إذا تعلّق بطبيعة كان موافقته بترك جميع أفرادها في الخارج .
وبعبارة أخرى : لا يمكن الشكّ في حكم العرف بتوقّف الامتثال في الحكم التحريمي المتعلّق بالطبيعة على ترك جميع أفرادها ، وأمّا جعله تحت ضابطة فلسفيّة - كما فعل المحقّق الخراساني رحمه الله حيث قال : « الطبيعة توجد بوجود فرد ما ولا تنعدم إلّابانعدام جميع الأفراد » - فلا يمكن الالتزام به كما تقدّم « 3 » .
هذه أقسام تعلّق التكليف بالطبيعة .
حكم الشبهات الموضوعيّة من القسم الأوّل
إذا عرفت هذا فاعلم أنّهم اختلفوا في جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة من القسم الأوّل الذي يبدو أنّه أهمّ هذه الشبهات .
واستدلّ المنكرون بأنّ المولى إذا قال : « أكرم كلّ عالم » أو « لا تشرب
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 11 .
( 2 ) كفاية الأصول : 182 .
( 3 ) راجع ص 11 من الجزء الثالث .