تنبيهات البراءة
وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : في جريان أصالة البراءة في الشبهات الموضوعيّة
اتّفقوا على جريانها في الشبهات الوجوبيّة من الحكميّة ، ووقع الخلاف بين الاصوليّين والأخباريّين في التحريميّة منها كما تقدّم .
وأمّا الشبهات الموضوعيّة فلابدّ من ملاحظة أقسام تعلّق التكليف - وجوبيّاً وتحريميّاً - بالطبيعة كي يتّضح الحقّ في المسألة .
فنقول : كيفيّة تعلّق الحكم بالطبيعة على أقسام :
أ - أن يكون بنحو العموم الاستغراقي ، فيتعدّد الحكم بتعدد أفراد الطبيعة ، ولكلّ واحد منها إطاعة ومعصية مستقلّة .
كما إذا قال - في الحكم الوجوبي - : « أكرم كلّ عالم » و - في الحكم التحريمي - : « لا تشرب الخمر » « 1 » .
ب - أن يكون بنحو العموم المجموعي الذي لا يتعدّد فيه الحكم ، بل له إطاعة واحدة لا تتحقّق إلّابالموافقة بالنسبة إلى جميع الأفراد ، فلو لم يوافق في
هامش
( 1 ) اعلم أنّ المراد بالعموم الاستغراقي في المقام أعمّ من العموم الاصطلاحي والإطلاق ، فيعمّ مثل « لا تشرب الخمر » الذي لكلّ واحد من أفراد الخمر إطاعة ومعصية مستقلّة . منه مدّ ظلّه .