ولا يتصوّر فيه الانقياد والتجرّي أصلًا .
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم أنّ الكلام يقع تارةً في التجرّي « 1 » ، وأخرى في الفعل المتجرّى به ، فلابدّ من عقد البحث في مقامين :
المقام الأوّل في التجرّي
هل المسألة اصوليّة أو فقهيّة أو كلاميّة ؟
لا يخفى عليك أنّه يتصوّر البحث عن التجرّي في ثلاثة وجوه :
أ - قبحه العقلي ، ب - حرمته الشرعيّة ، ج - استحقاق فاعله العقوبة .
والحقّ أنّه على الأخير مسألة كلاميّة ، لأنّ البحث - عليه - يكون بحثاً عن خصوصيّات المعاد « 2 » ، ولا ريب في أنّ « الكلام » علم يبحث فيه عن أحوال المبدأ والمعاد . وعلى الثاني يكون مسألة فقهيّة ، لأنّ البحث عن الحرمة والوجوب وسائر الأحكام يكون من شؤون علم الفقه .
وأمّا على الأوّل فلقائل أن يقول : إنّه مسألة اصوليّة ، لأنّا نتكلّم في أنّ التجرّي هل هو قبيح عقلًا أم لا ؟ فإذا ثبت قبحه نضمّ إليه قاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ونستنتج الحكم الشرعي ، فنقول : « التجرّي قبيح عقلًا ، وكلّ قبيح عقلًا حرام شرعاً » فينتج أنّ « التجرّي حرام شرعاً » .
وفيه أوّلًا : أنّ الملاك في المسألة الاصوليّة أن يصحّ جعل نتيجتها كبرى
هامش
( 1 ) وجميع المباحث تجري في « الانقياد » أيضاً ، وإن اكتفى الأستاذ « مدّ ظلّه » بذكر التجرّي اختصاراً . م ح - ى .
( 2 ) وكذلك يكون بحثاً عن أحوال المبدأ ، لأنّه يرجع إلى أنّ اللَّه تعالى هل يتمكّن من عقاب المتجرّي أم لا ؟ م ح - ى .