4 - أنّ شمول « حديث الرفع » للشبهات الحكميّة يستلزم أن يكون إسناد « الرفع » إلى العناوين المذكورة سيّما فقرة « ما لا يعلمون » حقيقيّاً ومجازيّاً .
توضيح ذلك : أنّ « الرفع » بالنسبة إلى الموضوعات لا يمكن أن يكون حقيقيّاً ، ضرورة أنّ شرب الخمر مثلًا لا يكاد يكون مرفوعاً حتّى فيما إذا لا يعلم ، فإسناد الرفع إليه مجازي بلحاظ رفع آثاره كما تقدّم .
بخلاف ما إذا اسند إلى الأحكام ، فإنّ وضع الحكم ورفعه بيد الشارع ، فإذا كان مجهولًا كان مرفوعاً حقيقةً لو شمله حديث الرفع .
ولا يخفى عليك أنّ هذا الإشكال مبنيّ على كون الموصول مستعملًا في كلّ من الفعل والحكم ، مع أنّك عرفت أنّه من المبهمات بمعنى « شيء » واستعمل في جميع فقرات الحديث في هذا المعنى المبهم .
نعم ، موارد استعماله تختلف سعة وضيقاً بحسب مقدار دلالة صلته ، فهو ينطبق في « ما لا يعلمون » على الفعل والحكم كليهما ، ولا ينطبق في « ما اكرهوا عليه » إلّاعلى الفعل فقط ، لكنّ الانطباق غير الاستعمال ، فإنّه استعمل في جميع هذه الموارد في ذلك المعنى المبهم الذي وضع له ، وإسناد الرفع إليه في جميعها مجازي ؛ لأنّا نرى وجود الأشياء غير المعلومة والمكره عليها ، فلا يمكن الحكم بأنّها مرفوعة غيرموجودة ، فلامحالة كان إسناد الرفع إليها مجازاً بلحاظ آثارها ، فلا يلزم من شمول حديث الرفع للشبهات الحكميّة كون الإسناد حقيقيّاً ومجازيّاً .
والحاصل : أنّ الاستدلال بفقرة « ما لا يعلمون » من حديث الرفع على البراءة صحيح لا غبار عليه .
ثمّ إنّه لا بأس بالبحث عن سائر فقرات الحديث إجمالًا ، فنقول :
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 395
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٣٩٥