إنّما الإشكال في أنّ الحجّيّة هل هي من آثار القطع بوجوده الخارجي ، أو من آثار ماهيّته « 1 » ؟
الحقّ هو الأوّل ، ضرورة عدم ترتّب المنجّزيّة أو المعذّريّة إلّاعلى الإدراك الواقعي القائم بنفس القاطع ، ولا يمكن الالتزام بحجّيّة ماهيّته ما لم تصر موجودة ، ولا بحجّيّة وجوده الذهني التصوّري الذي يحصل بمثل استماع لفظه .
وبذلك انقدح لك تفاوت مرتبة الطريقيّة والحجّيّة ، فإنّ الطريقيّة في درجة عالية توجب القول بعينيّتها مع القطع كما عرفت ، بخلاف الحجّيّة التي لا يصحّ إلّا القول بكونها من لوازم القطع بوجوده الواقعي الخارجي .
استحالة جعل الحجّيّة للقطع ونفيها عنه
ثمّ إنّ حجّيّة القطع من الأحكام العقليّة الضروريّة ، فلا حاجة لإثباتها إلى مزيد بيان وإقامة برهان .
وعلى هذا فلا يمكن جعلها شرعاً ، لكونه لغواً لا يصدر من الحكيم .
إن قلت : نعم ، لا يمكن تأسيس الحجّيّة للقطع ، لكن إمضائها بمكان من الإمكان ، كإمضاء حجّيّة الأمارات العقلائيّة .
قلت : كلّا ، فإنّ قياس الأحكام العقليّة الضروريّة بالأحكام العقلائيّة مع الفارق ، فإنّ للشارع إمضاء ما هو معتبر عند العقلاء وردعه ، ألا ترى أنّه أمضى كثيراً من الأمور المعتبرة عندهم ، وردع عن بعضها ، كالربا الذي حرّمه اللَّه تعالى مع كونه من المعاملات الرائجة بين عقلاء العالم ؟
هامش
( 1 ) وهو « الإدراك الذي لا يشوبه الترديد » وله وجودان : ذهني ، وهو نفس تصوّر ماهيّة القطع الذي يحصل بصرف استماع لفظه مثلًا ، وخارجي ، وهو الإدراك الواقعي الجزمي القائم بنفس القاطع . منه مدّ ظلّه .