لا نسلخ عن حقيقته ، فإنّك إذا تصوّرت زيداً مثلًا مجرّداً عن وجوده الخارجي لم يكن المتصوّر زيداً ، لأنّ الخارجيّة من أركان حقيقة الزيديّة .
فلابدّ من القول بأنّ ما في الخارج - سواء كان أمراً تصوّريّاً أو تصديقيّاً - لا يتّصف بالمعلوميّة إلّابالعرض ، والمعلوم بالذات هو الصورة الحاصلة منه عند النفس .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ العلم إذا أصاب الواقع كان مشتملًا على المعلوم بالذات وبالعرض كليهما ، وإذا أخطأ كان مشتملًا على الأوّل دون الثاني ، فإذا علمت ب « أنّ زيداً قائم » فلا إشكال في وجود العلم والمعلوم بالذات ، وهو الصورة الحاصلة من كون زيد قائماً في النفس ، سواء أصاب الواقع أو أخطأ ، وأمّا وجود المعلوم بالعرض فيختصّ بصورة الإصابة .
ولا يمكن إنكار وجود القطع في مصطلح الاصوليّين عند الخطأ ، وإلّا فلم يصحّ القول بكونه منجّزاً فيما أصاب ومعذّراً فيما أخطأ ، فالإصابة إلى الواقع لا تكون من مقوّمات القطع .
إذا عرفت هذا فنقول :
إنّ القطع وإن كان قد ينفكّ عن المعلوم بالعرض ، إلّاأنّه لا ينفكّ عن المعلوم بالذات أصلًا .
ولعلّ المحقّق الخراساني والنائيني رحمهما الله أرادا كاشفيّته بالنسبة إلى الثاني دون الأوّل « 1 » .
ويؤيّده أنّ المحقّق النائيني رحمه الله بعد أن صرّح بأنّ الطريقيّة من لوازم ذات
هامش
( 1 ) ولكن لا يخفى أنّ غاية ما يقتضيه هذا التوجيه هو كون الطريقيّة من لوازم وجود القطع خارجاً - وهو الإدراك الجازم القائم بالنفس - لا من لوازم ذاته وماهيّته . م ح - ى .