المذكورة في التعليل أيضاً ما يقابل العلم واليقين .
ولكن يمكن الجواب عن الأوّل : بأنّ « الجهل » استعمل في لسان الروايات وكثير من الأدعية المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام في مقابل « العقل » ، ويشهد له أنّ محمّد بن يعقوب الكليني رحمه الله خصّ أحد كتب الكافي بالأحاديث الواردة حول « العقل » و « الجهل » وذكر في رواية للعقل جنوداً وللجهل جنوداً اخر « 1 » .
بل لا يبعد دعوى ذلك في الآيات القرآنيّة أيضاً ، فإنّ « الجهالة » في قوله تعالى : « إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ » « 2 » لابدّ من أن تكون بمعنى « السفاهة » ، لعدم صحّة القول باختصاص التوبة بمن عمل السوء بغير علم ، بل بابها مفتوح لكلّ من عمل ما لا ينبغي صدوره من العاقل .
وعنالثاني : بأنّ « التبيّن » المأمور به لايختصّ بتحصيلالعلم واليقين فيمورد الواقعة التي جاء بها الفاسق ، بل لو تفحّصنا وقامت البيّنة على أحد طرفيها لحصل التبيّن أيضاً ، ولذا لو تفحّص المسلمون عن إخبار « الوليد » بارتداد بني المصطلق وامتناعهم عن أداء الصدقة فقامت البيّنة على ذلك فعملوا على مقتضاها لم يكن عملهم بدون التبيّن ، ولم تصدق عليه إصابة قوم بجهالة .
وبالجملة : قيام البيّنة إمّا من مصاديق « التبيّن » المذكور في الآية ، أو يقوم مقامه ، فإذا كان « التبيّن » يعمّ البيّنة عنواناً أو حكماً لم تصدق « الجهالة » المذكورة في التعليل إلّافيما إذا فقد العلم والبيّنة كلاهما .
والحاصل : أنّ ما أجاب به المحقّق الخراساني رحمه الله عن الإشكال صحيح متين .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 20 ، كتاب العقل والجهل ، الحديث 14 .
( 2 ) النساء : 17 .