الجواب عن الاستدلال بالأخبار
وفيه : أنّهم لابدّ من أن يدّعوا تواتر هذه الروايات ، ضرورة عدم جواز التمسّك بالخبر الواحد لإثبات عدم حجّيّته .
ولا يمكن دعوى تواترها لفظاً ، لاختلاف تعابيرها ، ولا معنىً ، لاختلاف مضامينها سعةً وضيقاً .
نعم ، تواترها إجمالًا لا يمكن أن يُنكر ، فلابدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن من مجموع هذه المضامين المختلفة ، والقول بعدم حجّيّته ، وهو الخبر المخالف للكتاب .
لكن لا تعدّ المخالفة بالعموم والخصوص أو بالإطلاق والتقييد ونحوهما مخالفة في مقام التقنين ، وإن عدّت مخالفةً عند المنطقيّين ، فإنّ الموجبة الكلّيّة تناقض السالبة الجزئيّة ، والسالبة الكلّيّة تناقض الموجبة الجزئيّة عندهم ، وأمّا العرف فلا يرى بينهما مناقضة ، بل يحمل العامّ على الخاصّ والمطلق على المقيّد .
فغاية ما يستفاد من الأخبار المذكورة هو عدم جواز العمل بخبر يخالف الكتاب بحيث لا يمكن بينهما الجمع العرفي ، وهذا ما لا ينكره أحد من القائلين بحجّيّة الخبر الواحد .
وبهذا يندفع ما ربما يقال ، من أنّ القول بحجّيّة الخبر الواحد يستلزم الأخذ بكلّ واحد من هذه الأخبار التي أقيمت على عدم حجّيّة الخبر الواحد ، ولا يتوقّف التمسّك بها على إثبات التواتر والأخذ بالقدر المتيقّن منها .
وجه الاندفاع أنّ كلّ واحد من هذه الروايات وإن كانت حجّة عندنا ، إلّا أنّها - كما عرفت - تختلف سعةً وضيقاً ، فلابدّ من الجمع بينها بتخصيص العامّ بالخاصّ وحمل المطلق على المقيّد ، ويلزمه أيضاً الأخذ بالقدر المتيقّن منها