واعترضعليه تلامذته الذين منهم المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّالحكمالظاهري وإن لم يكن في تمام مراتب الواقعي إلّاأنّه يكون في مرتبة الحكم الظاهري ، لعدم اختصاص الحكم الواقعي بالعالم به ، بل يعمّ الشاكّ فيه أيضاً ، فعلى تقدير المنافاة بين الحكمين لزم اجتماع الحكمين في مرتبة الحكم الظاهري « 1 » .
كلام صاحب الكفاية في المقام وردّه
2 - ما قال به المحقّق الخراساني رحمه الله في خصوص الأمارات ، من أنّ التعبّد بطريق غير علمي إنّما هو بجعل حجّيّته ، والحجّيّة المجعولة غير مستتبعة لإنشاء أحكام تكليفيّة بحسب ما أدّى إليه الطريق ، بل إنّما تكون موجبة لتنجّز التكليف به إذا أصاب ، وصحّة الاعتذار به إذا أخطأ ، ولكون مخالفته وموافقته تجرّياً وانقياداً مع عدم إصابته كما هو شأن الحجّة الغير المجعولة ، فلا يلزم اجتماع حكمين مثلين أو ضدّين ولا طلب الضدّين ولا اجتماع المفسدة والمصلحة ولا الكراهة والإرادة كما لا يخفى « 2 » .
ويرد عليه أنّ حجّيّة الأمارات وإن لم تكن بمعنى جعل حكم مماثل أو مضادّ للحكم الواقعي ، بل الحكم منحصر فيه والأمارة لا تقتضي إلّاتنجّزه عند الإصابة ومعذوريّة المكلّف في مخالفته عند الخطأ ، إلّاأنّ محذور المنافاة بين الحكم الواقعي والظاهري لا يختصّ بما إذا جعل حكم شرعي ظاهري مطابق لمؤدّى الأمارات ، بل بقاء الحكم الواقعي على ما هو عليه وترخيص الشارع في تركه - كما يقتضيه حجّيّة الأمارة المخطئة - أمران متنافيان أيضاً .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 322 .
( 2 ) كفاية الأصول : 319 .