اليد عنها في موارد خطأ الأمارة لأجل جهل المكلّف بالواقع وكون الاحتياط في جميع الموارد مستلزماً لتلك التبعات .
وبعبارة أخرى : ملاك تقدّم التعبّد بالمظنّة على إلزام الاحتياط التامّ هو عين ملاك تقدّم الأهمّ على المهمّ في باب المتزاحمين ، فكما أنّ إزالة النجاسة عن المسجد أهمّ من الصلاة في سعة وقتها فتتقدّم عليها ، كذلك التعبّد بالمظنّة أهمّ من الاحتياط فيتقدّم عليه ، فلا فرق بين ما نحن فيه وبين باب التزاحم من جهة ملاك التقدّم ، وإن كان مجرى ذلك الباب هو الموارد الجزئيّة ، بخلاف مسألة التعبّد بالمظنّة التي ترتبط بالعناوين الكلّيّة .
وهذا هو ملاك حجّيّة بعض الأمارات - كخبر الثقة - عند العقلاء أيضاً ، فإنّهم يرون أنّ تحقّق العلم الوجداني بالأمور المبتلى بها قليل جدّاً ، فلو انحصر الطريق إليها بالعلم بها لاختلّ نظام معاشهم ، فالتجأوا إلى التمسّك بالأمارات .
هذا هو نخبة القول في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي .
وهاهنا أقوال أخر :
نظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في المسألة ونقدها
1 - ما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله ، من أنّ الحكمين ليسا في مرتبة واحدة ، بل في مرتبتين ، ضرورة تأخّر الحكم الظاهري - سواء كان مستفاداً من الأمارات أو الأصول - عن الواقعي بمرتبتين ، لكونه متأخّراً عن الشكّ في الحكم الواقعي ، والشكّ فيه متأخّر عنه ، فلا يجتمع الحكمان « 1 » .
هامش
( 1 ) ما وجدنا هذا القول في رسائل الشيخ الأعظم رحمه الله ، نعم ، قال المحقّق المشكيني رحمه الله في حاشية الكفاية : هذا هو الجمع المنقول عن السيّد محمّد الاصفهاني « قدّس سرّه الشريف » . كفاية الأصول المحشّى 3 : 183 . م ح - ى .