ب - أنّ لازم قيام المصلحة ، التي يتدارك بها ما فات من المكلّف ، في تطرّق الطريق وسلوك الأمارة ، هو الإجزاء وإن انكشف الخلاف في الوقت ، فضلًا عن خارجه ، لاستيفاء المصلحة بواسطة سلوك الأمارة والعمل على طبقها .
فإذا قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة ، وقلنا : إنّ في سلوك الأمارة مصلحة يتدارك بها مفسدة فوت الظهر مثلًا ، فعمل المكلّف على طبق الأمارة ، ثمّ انكشف الخلاف في الوقت - ولو وقت الفضيلة - يكون الإتيان بها مجزياً عن الظهر ، لأنّ المصلحة القائمة في تطرّق الطريق غير مقيّدة بعدم انكشاف الخلاف .
فما أفاده الشيخ العلّامة الأنصاري قدس سره وتبعه المحقّق المعاصر رحمه الله « 1 » من التفصيل في الإجزاء ، ممّا لا وجه له « 2 » .
وكيف كان ، فأساس الجواب عن الشيخ رحمه الله ما تقدّم من أنّ الأمارات الشرعيّة ليست تأسيسيّة ، بل هي أمور عقلائيّة ممضاة من قبل الشارع ، وليس في بناء العقلاء من المصلحة السلوكيّة عين ولا أثر .
التعبّد بالأمارات هل يقتضي اجتماع الحبّ والبغض ؟
وأمّا المحذور الثالث - أعني ما يرتبط بمبادئ الحكم الصادر من قبل المولى - فهو أنّه يلزم من جعل الحجّيّة لخبر الواحد اجتماع الضدّين من الإرادة والكراهة أو الحبّ والبغض فيما إذا دلّ خبر الواحد على وجوب ما هو حرام واقعاً أو بالعكس .
والجواب عنه يتوقّف على تحقيق حول مراتب الحكم وبيان المراد منها .
هامش
( 1 ) المراد به المحقّق النائيني رحمه الله .
( 2 ) أنوار الهداية 1 : 195 ، وتهذيب الأصول 2 : 373 .